المعركة لينسوا آثارها. والذي يدل على أن المراد بالنعاس هنا ما أصابهم بعد المعركة مجيء كلمة (ثم) التي تفيد الترتيب دون التعقيب، وقول المنافقين الآتي: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا فكلامهم هذا إنما كان بعد ما حدث للمسلمين من قتل في المعركة يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ أي: هذا النعاس يغشى قسما من المسلمين: وهم أهل الإيمان، واليقين، والثبات، والتوكل الصادق، وهم الجازمون بأن الله - عزّ وجل - سينصر رسوله، وينجز له مأموله. وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ هم المنافقون لا يهمهم إلا هم أنفسهم وخلاصها، لا هم الدين، ولا هم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا هم الجماعة المسلمة، فهؤلاء لا يغشاهم النعاس من القلق، والجزع، والخوف. يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ أي: يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب أن يظن به، فهم يظنون ألا ينصر رسوله وجنده. ظنوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفيصلة، وأن الإسلام قد باد وأهله، وهذا شأن أهل الريب والشك إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة، تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة. ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ أي: الظن المختص بالملة الجاهلية، أو ظن أهل الجاهلية، أي: لا يظن مثل ذلك الظن، إلا أهل الشرك الجاهلون بالله تعالى:
يَقُولُونَ أي: أهل النفاق والريب في تلك الحال. هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ أي: هل لنا معاشر المسلمين من أمر الله نصيب قط، يعنون النصر والغلبة، والسلطان والسيطرة والعز، والجاه، والمنافع. فقال تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ أي: قل إن الغلبة، والنصر، والسلطان، كله لله؛ يعطيه من شاء، ويمنعه من شاء.
وقد وعد أولياءه أن تكون لهم العاقبة.
يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ خوفا ورهبة كما قال تعالى في المنافقين.