فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83867 من 466147

لأجل أني آتيتكم الحكمة وأن الرسول الذي آمركم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير مخالف. ويجوز أن تكون «ما» موصولة.

فإن قلت: كيف يجوز ذلك والعطف على (آتيتكم) وهو قوله (ثُمَّ جاءَكُمْ) - لا يجوز أن يدخل تحت حكم الصلة، لأنك لا تقول: للذي جاءكم رسول مصدق لما معكم؟

والحاصل: أن أخذ الميثاق وارد على شيء له موجبان، أحدهما: قوله: (لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ) يعني: أنكم أهل كتاب وعلم تعرفون أمارات النبوة وشواهد على صدق من ادعاها، سيما وذكره مسطور في كتابكم، وثانيهما: قوله: (ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ) ، وتقريره أن يقال: إن أصوله موافقة لأصولكم في التوحيد، ومع هذا هو مصدق للتوراة والإنجيل وأنهما من عند الله، فعلى هذا قوله:"لأجل أني آتيتكم"، تعليل لقوله: (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) لا لأخذ الميثاق فيجتمع عليه القسم، والسببان للتوكيد.

قوله: (كيف يجوز ذلك؟) أي: كيف يسوغ أن تكون (ما) موصولة على القراءتين وعطف قوله: (ثُمَّ جَاءَكُمْ) على (آتَيْتُكُمْ) مانع؛ لأن مثل هذا العطف يستدعي الموافقة بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم، والموصولة تستدعي الراجع من صلتها، وليس في قوله: (جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ) من راجع، وأجاب: أن (مَا مَعَكُمْ) و (مَا آتَيْتُكُمْ) شيء واحد، فصح العطف، فكأنه قيل: وجاءكم رسول مصدق له.

قال أبو البقاء: (لِمَا مَعَكُمْ) في موضع الضمير، قال السجاوندي: فكأنه قال: مصدق أو مصداق له، كما أن معنى قوله: (لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [يوسف: 90] : لا يضيع أجرهم، لأن المحسن من يتقي ويصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت