أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - حَيٌّ قَادِرٌ عَالِمٌ فَلَمْ نَعْرِفْ أَوَّلًا إِلَّا أَنْفُسَنَا . وَلَمْ نَعْرِفْهُ إِلَّا بِأَنْفُسِنَا إِذِ الْأَصَمُّ لَا يَتَصَوَّرُ مَعْنَى قَوْلِنَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ وَالْأَكْمَهُ لَا يَعْرِفُ مَعْنَى قَوْلِنَا إِنَّهُ بَصِيرٌ ، وَكَذَلِكَ إِذْ قَالَ الْقَائِلُ: كَيْفَ يَكُونُ اللهُ - تَعَالَى - عَالِمًا بِالْأَشْيَاءِ ؟ فَنَقُولُ لَهُ: كَمَا تَعْلَمُ أَنْتَ أَشْيَاءَ . فَإِذَا قَالَ كَيْفَ يَكُونُ قَادِرًا ؟ فَنَقُولُ: كَمَا تَقْدِرُ أَنْتَ ، فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْهَمَ شَيْئًا إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهِ مَا يُنَاسِبُهُ ، فَيَعْلَمُ أَوَّلًا مَا هُوَ مُتَّصِفٌ بِهِ ثُمَّ يَعْلَمُ غَيْرَهُ بِالْمُنَاسَبَةِ إِلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ لِلَّهِ وَصْفٌ وَخَاصِّيَّةٌ لَيْسَ فِينَا مَا يُنَاسِبُهُ وَيُشَارِكُهُ وَلَوْ فِي الِاسْمِ لَمْ يُتَصَوَّرْ فَهْمُهُ أَلْبَتَّةَ فَمَا عَرَفَ أَحَدٌ إِلَّا نَفْسَهُ . ثُمَّ قَايَسَ بَيْنَ صِفَاتِ اللهِ - تَعَالَى - وَبَيْنَ صِفَاتِ نَفْسِهِ وَتَتَعَالَى صِفَاتُ اللهِ - تَعَالَى - وَتَتَقَدَّسُ عَنْ أَنْ تُشْبِهَ صِفَاتَنَا"اهـ ."