الثاني: أنه منصوبٌ على التشبيه بالمفعولِ به؛ كقولك:"مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسَنٍ وَجْهَهُ"، وفي هذا الوجه خلافٌ مشهورٌ:
فمذهب الكوفيين: الجواز مُطْلَقاً، أعني نظماً ونَثْراً. ومذهبُ المبرد المنع مطلقاً، ومذهب سيبويه: منع فِي النثر، وجوازه فِي الشعرِ، وأنشد الكسائي على ذلك: [الرجز]
أَنْعَتُهَا إِنِّيَ مِنْ نُعَّاتِهَا ... مُدَارَةَ الأَخْفَافِ مُجْمَرَّاتِهَا
غُلْبَ الرِّقَابِ وَعَفْرْنِيَّاتِهَا ... كُومَ الذُّرَى وَادِقَةَ سُرَّاتِهَا
ووجه ضعفه عند سيبويه فِي النثر تكرار الضمير.
الثالث: أنه منصوبٌ على التمييز حكاه مكيٌّ وغيره؛ وضعَّفوه بأنَّ التمييز لا يكونُ إلا نكرةً، وهذا عند البصريِّين، وأمَّا الكوفيون فلا يَشْتَرطون تنكيرَه، ومنه عندهم: {إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] و {بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص: 58] ؛ وأنشدوا قوله: [الوافر]
إِلَى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى مِلاَءٍ ... لُبَابَ البُرِّ يُلْبَكُ بِالشِّهَادِ
وقرأ ابن أبي عبلة - فيما نقل عنه الزمخشريُّ -"أَثَّمَ قَلْبَهُ"جعل"أَثَمَّ"فعلاً ماضياً مشدَّد العين، وفاعله مستترٌ فيه، و"قَلْبَهُ"مفعول به، أي: جعل قلبه آثِماً، أي: أَثِمَ هو؛ لأنه عَبَّر بالقلبِ عن ذاتِه كلِّها؛ لأنه أشرفُ عضوٍ فيها. وهو، وإِنْ كان بلفظِ الإِفراد، فالمرادُ به الجمعُ، ولذلك اعتبر معناه فِي قراءة أبي عبد الرحمن، فجمع فِي قوله:"وَلاَ يَكْتُمُوا". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 506 - 514} . بتصرف.