3 -بين الأسلوب الخبري والأمر:
تكاد تكون أساليب الخبر فِي الآية استرواحاً بعد الأوامر , أو استنهاضاً للهمم , لِتُواصل سماع التكاليف من جديد , بعد الأوامر فِي:"واستشهدوا ..."
والأمر المفهوم من النهي فِي:"ولا تسأموا أن تكتبوه .."حيث قيل:
"ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ..."
فكأن الإخبار بذلك لقبول الأمر أيضاً .
4 -بين الأمر والنهي:
إن أسلوب النهي هو الوجه الآخر لأسلوب الأمر - غالباً - ؛ فالنهي عن شيء أمرٌ بضده , أو العكس فِي الغالب ؛ فقوله:"ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله .."نهيٌ أريد به الأمر ؛ أي: فليكتب كما علمه الله .
والنهي فِي قوله:"ولا يبخس منه شيئاً": أمرٌ بالوفاء , كانه قيل له: لتكتبه كاملاً .
والنهي فِي قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا .."أمرٌ بتلبية الدعوة ؛ كأنه قيل: وليلبِّ الشهداء الدعوة .
والنهي فِي قوله:"ولا يضارّ كاتب ولا شهيد ..": أمرٌ بضده , والمعنى: أحسنوا إلى الكاتب والشهيد ... وهكذا .
ومن هنا تتبين علاقة الأساليب بأسلوب الأمر , وأنها تتصل به من خلال السياق اتصالاً وثيقاً ؛ لتكوّن فِي الختام منظومةً واحدة دافعة إلى اتجاه واحد وهو حفظ الحقوق , وإغلاق أبواب الشقاق قبل أن تفتح ....
الفصل السادس
ما ورد من أحاديث فِي شأن الديون
هذه مجموعة من الأحاديث النبوية , وكلام السلف الصالح فِي شأن الديون , تضع أمام القارئ صورة جلية لموقف الإسلام من الديون , وتبرز له مقدار الحرج الذي يلحق صاحبه , وهي بهذا تصب فِي ذات الهدف الذي جاءت الآية لترسخه فِي قلوب المؤمنين ,فهي أحاديث تحذر تارة ' وتضيق تارة أخرى , وتتوعد تارة ثالثة , وما كل ذلك إلا محاذير وعوائق أمام هذا الضرب من المعاملات الذي - وإن كان مباحاً لكنه ينبغي أن يكون فِي أضيق الحدود وسوف أعرض هنا جزءا من هذه الأحاديث لتأكيد ما دلت عليه الآية الكريمة .