أما النغم المعنوي: فيأتي من التقابل ، والتناظر ، والتوازن ، والتكافؤ , ورد العجز على الصدر , ومراعاة النظير إلى آخر ذلك من علاقات المعاني , ويجمع كل ذلك [الإنسجام] (180)
والآن فلنحاول أن نرهف السمع إلى ما يبدو من تلك النغمات
إن البداية تبدو فِي حجم الجملة داخل الآية , فالجملة العربية وحدة صوتية كبيرة , لها ما يميزها من إيقاع نغمي , وطول هذه النغمة أو قصرها لا شك له دلالته , أو ينبغي أن يكون له دلالته .
ومجموع الجمل فِي الآية ثلاثٌ وعشرون جملة .
أربع منها طويلة ممتدة , وإحدى عشرة جملة متوسطة الطول , وثماني جمل قصيرة .
وعليه , فالكثرة الكاثرة للجمل المتوسطة والقصيرة , من نحو (فليكتب) , (وليملل الذي عليه الحق) (وليتق الله ربه) .
وهي نغمات تشعرك بالحدة , والحسم , وسرعة اللهجة وعلو الصوت , وكأنها أمور لا تحتمل النقاش أو التأجيل , أو النظر , وهذا يصب فِي دائرة الإلزام بالكتابة , فالقضية متعلقة بالحقوق من جهة , وبوحدة الصف من جهة أخرى , وهذه قضايا لا تهاون فيها, لذا كانت النبرة عالية وسريعة .
أما من حيث الحروف:
فإن الحروف الثلاثة [الكاف , والتاء , والباء] فِي لفظ [كتب] هي النغمة الشائعة فِي الآية .
واسمع إلى ذلك:
[فاكتبوه - وليكتب - كاتب - كاتب - يكتب - فليكتب - تكتبوه - تكتبوها - كاتب -] .
فهي نغمة لا تكاد تنقطع عن الأذن , ولا ينفك القارئ منها حتى ينتهي من الآية , وهي نغمة موزعة فِي جنبات الآية من أولها إلى آخرها ؛ فلا يكاد القارئ يسمعها إلا وتعاوده مرة أخرى ؛ لتشيع هذا الجو من الحفظ , والضمان الموجود فِي دلالتها .
ودلالة هذه الكلمة فِي اللغة تفيد [جمع الشيء إلى الشيء] .