فإذا جمع كل ذلك من النغمات التي ختمت بها الجمل والفواصل لَتَبيَّن ما فِي الآية من دقَّات عالية الصوت , وكأنها دقات إنذار وتحذير عالي اللهجة من خوض هذا المعترك الخطر , أعني: معترك الديون , ولنسمع سوياً إلى ختام هذه النغمات , أو الجمل والحظ معي آخر كل جملة وخلوها من الامتداد الصوتي أو كما يقول الموسيقيون _ القفلات الحادة _ , لنسمع:
وليكتب بينكم كاتب بالعدل .
فليكتب وليملل الذي عليه الحق .
وليتق الله ربه .
واستشهدوا شهيدين من رجالكم .
ذلكم أقسط عند الله .
وأقوم للشهادة .
وأشهدوا إذا تبايعتم .
وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم .
واتقوا الله .
ويعلمكم الله .
إن هذه النهايات المبنية على كلمات خالية من المد تُشعر بهذا الحزم , والحسم , والقطع ؛ لأن الشائع فِي القرآن الكريم ختمُ الآيات والجمل بكلمة فيها حرف مد فِي الآخر , أو قبل الآخر نحو:
(وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) (الضحى1 - 2) أو نحو:
(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون1 - 2)
وهذا الامتداد الصوتي له وقع نغمي ممتد , وكل نغمة تناسب الغرض الذي سيقت من أجله , لكن الذي عليه الحال هنا - فِي آية الدين - يختلف , وقد لاحظتَ هذا فِي نحو: [بالعدل - الحق - رجالكم - أجله - ربه - تبايعتم - بكم] .
تلك بعض نهايات الجمل داخل الآية , وهي بلا شك تتوافق مع غرضها العام الداعي إلى ضمان الحقوق , وحفظها , وأخذ المواثيق عليها , وتوعُّد المخالف .
كما أن من روافد النغم فِي الآية هذه التقابلات بين الألفاظ والجمل .
ففي الألفاظ يُلحظ الطباق بين [رجل وامرأتان] , [وإحداهما والأخرى] , [وصغيراً أو كبيراً] , وكذا بين [أن تضل - وتُذكر] , وفي المقابلة تلحظ أيضاً هذه النماذج: