أحدها: أنه مشتق من المعرفة ، وفيه ثمانية أقوال الأول: قول ابن عباس: إن آدم وحواء التقيا بعرفة فعرف أحدهما صاحبه فسمى اليوم عرفة ، والموضع عرفات ، وذلك أنهما لما أهبطا من الجنة وقع آدم بسرنديب ، وحواء بجدة ، وإبليس بنيسان ، والحية بأصفهان ، فلما أمر الله تعالى آدم بالحج لقي حواء بعرفات فتعارفا
وثانيها: أن آدم علمه جبريل مناسك الحج ، فلما وقف بعرفات قال له: أعرفت ؟ قال نعم ، فسمى عرفات
وثالثها: قول علي وابن عباس وعطاء والسدي: سمي الموضع عرفات لأن إبراهيم عليه السلام عرفها حين رآها بما تقدم من النعت والصفة
ورابعها: أن جبريل كان علم إبراهيم عليه السلام المناسك ، وأوصله إلى عرفات ، وقال له: أعرفت كيف تطوف وفي أي موضع تقف ؟ قال نعم
وخامسها: أن إبراهيم عليه السلام وضع ابنه إسماعيل وأمه هاجر بمكة ورجع إلى الشام ولم يلتقيا سنين ، ثم التقيا يوم عرفة بعرفات
وسادسها: ما ذكرناه من أمر منام إبراهيم عليه السلام
وسابعها: أن الحجاج يتعارفون فيه بعرفات إذا وقفوا
وثامنها: أنه تعالى يتعرف فيه إلى الحاج بالمغفرة والرحمة.
القول الثاني: فِي اشتقاق عرفة أنه من الاعتراف لأن الحجاج إذا وقفوا فِي عرفة اعترفوا للحق بالربوبية والجلال والصمدية والاستغناء ولأنفسهم بالفقر والذلة والمسكنة والحاجة ويقال: إن آدم وحواء عليهما السلام لما وقفا بعرفات قالا: ربنا ظلمنا أنفسنا ، فقال الله سبحانه وتعالى الآن عرفتما أنفسكما.