قيل: كيف يرفع وقد أثبته الله في قلوبنا، وأثبتناه في المصاحف؟ قال: يسرى عليه في ليلة واحدة فلا يترك منه آية في قلب ولا مصحف إلا رفعت، فتصبحون وليس فيكم منه شيء، ثم قرأ: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [سورة الإسراء: 86] .
وروى البيهقي في"الشعب"عنه قال: اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع؛ فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع.
قالوا: هذه المصاحف ترفع، فكيف بما في الصدور؟
قال: يعدى عليه ليلاً فيرفع من صدورهم، فيصبحون يقولون: لكأنما كنا نعلم شيئًا، ثم يقعون في الشعر.
وروى الحاكم وصححه، والبيهقي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَدْرُسُ الإِسْلامُ كَما يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لا يُدْرَى ما صِيامٌ وَلا صَدَقةٌ وَلا نُسُكٌ، وَيُسْرَى عَلى كِتابِ اللهِ تَعالَى في لَيْلَةٍ فَلا يَبْقَى مِنْهُ في الأَرْضِ آيَة، وَيَبْقَى الشَّيْخُ الْكَبِيْرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ: أَدْرَكْنا آباَءَنا عَلى هَذهِ الْكَلَمِة: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَنَحْنُ نَقُولُها".
يقال: درس الرسم دروسًا: عفا وانمحى، ودرسَتْه الريح، يكون لازمًا ومتعديًا.
وحقيقة الدروس الذهاب قليلاً قليلاً، وشيئًا بعد شي.
والمعنى: إن الإِسلام تنقص أموره وتذهب واحدًا بعد واحد حتى يؤول الأمر إلى الجاهلية، وأول الإمارات غرابة الإِسلام كما في الحديث:"بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا، وَسَيُعُودُ غَرِيبًا كَما بَدَأَ".
ثم ذهابه - والعياذ بالله تعالى - بالكلية حتى لا يبقى من يقول: لا إله إلا الله، وهي آخر ما يبقى منه، فعليهم تقوم الساعة.
وروى محمَّد بن نصر عن الليث بن سعد رضي الله تعالى عنه: إنما يرفع القرآن حين يقبل الناس على الكتب - أي: المخالفة له، أو المكتوبة برأيهم، وبما يستحسنونه - ويكُبُّون عليها، ويتركون القرآن. انتهى انتهى {حسن التنبه لما ورد في التشبه، للعلَّامة/ نجم الدين الغزي} ...