ومعنى التَّمَتُّع: التَّلَذُّذ، يقالُ تمتَّعَ بالشَّيءِ، أي: تَلَذَّذَ به، والمتاع: كُلُّ شَيءٍ يُتمتع به، وأصلُهُ من قولهم:"حَبْلٌ ماتِعٌ"أي: طويلٌ، وكل ما طالت صحبته بالشَّيء، فهو مُتَمتِّعٌ به، والتمتع بالعمرة إلى الحَجّ هو أن يَقدُم مكَّة مُعْتمِراً فِي أشهرِ الحجِّ وينزع منها، ثم يقيمُ بمكَّةَ حلالاً، حتَّى يُنشئ منها الحَجَّ من عَامِهِ ذلك، وإنَّما سُمِّي متمتعاً لأنَّهُ يكُونُ مستمتعاً بمحظورات الحج فيما بين تحلله من العمرة إلى إحرامِهِ بالحَجِّ، وهذا التمتع الَّذي ليس بمكروهٍ، بل هو الأفضلُ عند أحمد، وإتمامِ التَّمتُّع المكروه، وهو الَّذي خطب به عمر - رضي الله عنه - وقال:"مُتْعَتَانِ كَانَتَا على عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أنهى عنهما، وأُعاقِبُ عليهما، مُتْعَةُ النِّسَاءِ، ومتعة الحَجِّ"، والمراد بهذه المتعة أن يجمع بين الإحرامين، ثُمَّ يفسخ الحجَّ إلى العمرة، ويتمتَّعُ بها إلى الحَجِّ
قوله:"فَصِيَامُ"فِي رفعه الأَوجه الثَّلاَثَة المّذكُورةُ فِي قولِهِ:"فَفِدْيَةٌ"وقرئ نصباً، على تقدير فَلْيَصُمْ، وأُضيف المَصْدَرُ إلى ظَرْفِهِ معنىً، وهو فِي اللَّفظِ مَفْعُولٌ به على السَّعَةِ.
و"فِي الحَجِّ"مُتَعَلّقٌ بِصِيَامٍ وقَدَّر بعضهم مُضافاً، أي: فِي وقتِ الحَجِّ، ومنهم مَنْ قَدَّر مُضَافَيْن، أي: وقتَ أفعالِ الحَجِّ، ومنهم مَنْ قَدَّره ظَرْفَ مكانٍ، أي: صَوْمُهُ، بعد إحرام العُمرة، وقبل إحرام الحَجِّ.
وقال أبو حنيفة: يصحُّ.
قوله:"وَسَبْعَةٍ"الجمهورُ على جَرِّ"سَبْعَةٍ"عطفاً على ثلاثة.
وقرأ زيدُ بنُ عَليٍّ، وابن أبي عَبْلَة:"وَسَبْعَةً"بالنَّصب.
وفيها تخريجان: