أحدهما: قاله الزَّمخشَرِيُّ، وهو: أن يكُونَ عطفاً على مَحَلِّ"ثَلاَثَة"كأنه قيل: فصيامُ ثلاثةٍ، كقوله: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً} [البلد: 14، 15] ، يعني: أنَّ المُضاف إليه المصدرُ مَنْصُوب معنى بدليل ظُهُورِ النَّصب فِي"يَتيماً".
والثاني: أنْ يَنْتَصِبَ بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه:"فَلْيَصُومُوا"، قال أبو حيان"وهذا مُتَعَيِّنٌ؛ لأنَّ العَطْفَ على المَوضع يُشْتَرَطُ فيه وجُودُ المُحْرِزِ"يني: على مذهب سيبويه.
قوله:"إِذَا رَجَعْتُمْ": مَنْصُوبٌ بِصيام أيضاً، وهي هُنَا لِمَحضِ الظَّرفِ، وليس فيها مَعْنَى الشَّرْط.
لا يُقَالُ: يَلْزَمُ أن يَعْمَلَ عامِلٌ واحدٌ فِي ظَرْفَي زَمان، لأنَّ ذلك جائزٌ مع العطف والبَدلِ، وهنا يكُونُ عَطَفَ شيئين على شيئين، فَعَطَفَ"سَبْعَةٍ"على"ثَلاَثَةٍ"، وعطف"إذ رَجَعْتُم"على"فِي الحَجّ".
وفي قوله:"رَجَعْتُمْ"شيئان:
أحدهما التفاتٌ، والآخَرُ الحَمْلُ على المعنى، أمَّا الالتفاتُ: فإنَّ قبله {فَمَنْ تَمَتَّعَ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} ، فجاء بضمير الغَيْبَة عائداً على"مَنْ"، فلو سيق هذا على نَظْمِ الأَوَّل لقيل:"إِذَا رَجَعَ"بضمير الغَيْبَةِ.
وأمَّا الحَمْلُ فلأَنَّهُ أتى بضمير جمعٍ؛ اعتباراً بمعنى"منْ"، ولو رَاعى اللَّفظ لأفردَ، فقال:"رَجَعَ".
قوله:"ذَلِكَ لِمَنْ""ذَلِكَ"مبتدأ، والجارُّ بعده الخبر.
وفي اللاَّم قولان:
أحدهما: أنَّها على بابها، أي: ذلك لازمٌ لمن.
والثاني: أنها بمعنى على، كقوله: {أولئك لَهُمُ اللعنة} [الرعد: 25] ، وقال عليه السَّلام:"اشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاَءَ"، أي: عليهم، وقوله: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] أي: فعلهيا، وذلك إشارة إلى التَّمتُّع، والقران للغريب[ولا حاجة إلى هذا.
و"مَنْ"يجوز أن تكون موصولة، وموصوفة.
و"حَاضِرِي"خبر"يَكُن"، وحذفت نونه للإضافة] . انتهى انتهى {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 357 - 386} . باختصار.