ونعرف أن العمرة هي قصد البيت الحرام فِي مطلق زمان من العام ، والحج قصد البيت فِي خصوص زمان من العام ، ويقول بعض العلماء: إن هذا تكليف وذاك تكليف ، فهل يجوز أداؤهما معاً ، أم كل تكليف يؤدى بمعزل عن الآخر ؟ وبعضهم تناول ملحظيات الفضل والحسن ، فالذي يقول: إن الإفراد بالحج احسن ، فذلك لأنه خص كل نسك بسفرة ، والذي يقول: يؤديهما معاً ويحرم بالحج والعمرة معاً بإحرام واحد ، فيذهب أولاً ويأتي بنسك العمرة ، ثم يظل على إحرامه إلى أن يخرج إلى الحج ، وفي هذه الحالة يكون قد قرن الأمرين معا ؛ أي أداهما بإحرام واحد وهذا ما يفضله بعض من العلماء ؛ لأن الله علم أن العبد قد أدى نسكين بإحرام واحد ، وهناك إنسان متمتع أي يؤدي العمرة ، ثم يتحلل منها ، وبعد ذلك يأتي قبل الحج ليحرم بالحج ، وهذا اسمه التمتع ، وهو متمتع لأنه تحلل من الإحرام ، ومن العلماء من يقول: إن التمتع احسن لأنه فصل بين أمرين بما أخرجه عن العادة ، أحرم ثم تحلل ثم أحرم.
إذن كل عالم له ملحظ ، فكأن الله لا يريد أن يضيق على خلقه فِي أداء نسك على أي لون من الألوان. وقد احتاط المشرع سبحانه وتعالى عند التكليف ، واحترم كل الظروف سواء كانت الظروف التي قد تقع من غير غريم وهو القدريات ، أو تقع من غريم ، وهي التي لها أسباب أخرى فقال:"فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى". وأحصرتم تعني منعتم. وهناك"حصر"وهي للقدريات ، وهناك"أحصر"وتكون بفعل فاعل مثل تدخل العدو كما حوصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي عام الحديبية ، وقيل له لا تدخل مكة هذا العام ، لذلك فالحق سبحانه وتعالى يخفف عنا وكأنه يقول لنا: أنا لا أهدر تهيؤ العباد ، ولا نيتهم ولا استعدادهم ولا إحرامهم ؛ فإن أحصروا"فما استيسر من الهدى"والهدى هو ما يتم ذبحه تقربا إلى الله ، وكفارة عما حدث.