والحق سبحانه وتعالى يخاطب عباده ويعلم أن بعض الناس سيقبلون على العبادات إقبالاً شكلياً ، وقد يقبلون على العبادة لأغراض أخرى غير العبادة ، فكان لابد أن يبين القصد من الحج والعمرة ، وأن المطلوب هو إتمامهما ، ولابد أن يكون القصد لله لا لشيء آخر ، لا ليقال"الحاج فلان"، أو ليشتري سلعاً رخيصة ويبيعها بأغلى من ثمنها بعد عودته. ونحن نعلم أن الحج هو العبادة الوحيدة التي يستمر اقترانها بفاعلها ، فمثلاً لا يقال:"المصلى فلان"ولا"المزكي فلان"، فإن كان الحاج حريصاً على هذا اللقب ، وهو دافعه من وراء عبادته فلابد ألا يخرج بعبادته عن غرضها المشروعة من أجله. إن الحق يقول:"وأتموا الحج والعمرة لله". وكلمة"لله"تخدمنا فِي قضايا متعددة ، فما هي هذه القضايا ؟
إن المسلم عندما يريد أن يحج لله فلا يصح أن يحج إلا بمال شرع الله وسائله كثير من الناس حسين يسمعون الحديث الشريف:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". يعتقدون أن الإنسان له أن يرتكب ما يشاء من معاص ومظالم ، ثم يظن أن حجة واحدة تسقط عنه كل ذنوبه ، نقول لهؤلاء: أولاً: لابد أن تكون الحجة لله ، وثانيا: أن تكون من مال حلال ، وما دامت لله ومن مال حلال فلابد أن تعرف ما هي الذنوب التي تسقط عنه بعد الحج ، فليست كل الذنوب تسقط ، وإنما الذنوب المتعلقة بالله سبحانه وتعالى ؛ لأن الذنب المتعلق بالله أنت لم تظلم الله به لكن ظلمت نفسك ، ولكن الذنب المتعلق بالبشر فيه إساءة لهم أو انتقاص من حقوقهم ، وبالتالي فإن ظلم العباد لا يسقط إلا برد حقوق العباد.