ولم يأت فِي تلك الآية بذكر العمرة ، ومنها نعرف أن الحج شيء والعمرة شيء آخر ، والمفروض علينا هو الحج. ولذلك أقول دائما لابد لنا أن نأخذ القرآن جملة واحدة ، ونأتي بكل الآيات التي تتعلق بالموضوع لنفهم المقصود تماماً ، فحين يقول الحق فِي قرآنه أيضا:"وأتموا الحج والعمرة لله"نعرف من ذلك أن العمرة غير الحج ، وحين تقرأ قول الله فِي سورة براءة:
وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ
(من الآية 3 سورة التوبة)
نعرف أن هناك حجا أكبر ، وحجا ثانيا كبيراً. ولذلك فآية"ولله على الناس حج البيت"جاءت بالبيت المحرم ، وهو القدر المشترك فِي الحج والعمرة. ونعرف أن الحج الأكبر هو الحج الذي يقف فيه المسلم بعرفة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"الحج عرفة"رواه احمد وابوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه. وهو الحج الأكبر ؛ لأن الحشد على عرفة يكون كبيراً ، وهو يأتي فِي زمن مخصوص ويشترط فيه الوقوف بعرفة. إذن قوله تعالى:"ولله على الناس حج البيت"الحج هو القصد إلى معظم وهو"حج البيت"، أما العمرة فهي الحج الكبير وزمانها شائع فِي كل السنة ، والقاصدون للبيت يتوزعون على العام كله. وذلك قد ثبت بالتشريع بقوله سبحانه:"ولله على الناس حج البيت". وما دام جاء بالأمر المشترك فِي قوله: حج البيت فهو يريد الحج الأكبر والحج الكبير.