وقوله: {واتقوا الله} أمر بالاتقاء فِي الاعتداء أي بألا يتجاوز الحد، لأن شأن المنتقم أن يكون عن غضب فهو مظنة الإفراط. انتهى انتهى {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 211}
المعية هنا مجاز فِي الإعانة بالنصر والوقاية، ويجوز أن يكون المعنى: واتقوا الله فِي حرماته فِي غير أحوال الاضطرار: واعلموا أن الله مع المتقين فهو يجعلهم بمحل عنايته. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 211}
وقال فِي روح البيان:
{واتقوا الله} إذا انتصرتم ممن ظلمكم فلا تظلموهم بأخذ أكثر من حقكم ولا تعتدوا إلى ما لم يرخص لكم {واعلموا أن الله مع المتقين} والمعية وهي القرب المعنوى تدل على أنه تعالى يحرسهم ويصلح شؤونهم بالنصر والتمكين روى أنه - عليه السلام - وأصحابه دخلوا ذلك العام مكة وطافوا بالبيت ونحروا الهدى وكان المشركون شرطوا له بعد قضاء العمرة الإقامة بمكة ثلاثا وكان النبي - عليه السلام - تزوج ميمونة بنت الحارث فأحب المقام بمكة ليولم عليها فطالبوه بالخروج منها والوفاء بما عاهد ففعل وأولم على ميمونة وبنى بها بسرف.
واعلم أن الله تعالى أمرنا بالغزو فِي سبيله ليظهر من يدعى بذل الوجود فِي سبيل الله وأمرنا بالزكاة ببذل المال ليتبين من يدعى محبة الله فالغزو معيار المحبة الإلهية لأن كل إنسان جبل على حب الحياة والمال فامتحن بالغزو والزكاة فِي سبيل الله قطعا لدعوى المدعين لأن الكل يدعى محبة الله وهذا هو السر فِي الجهاد ولهذا قال سيدنا على - رضى الله تعالى عنه - خير الخصال فِي الفتى الشجاعة والسخاوة وهما توأمان فكل شجيع سخى وعن عبد الله بن عمر عن أبيه رضى الله تعالى عنهما قال سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما الإسلام قال"طيب الكلام وإطعام الطعام وإفشاء السلام"قيل فأى المسلمون أفضل قال"من سلم الناس من لسانه ويده"