قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَجَمِيعُ مَا قَالَهُ دَاوُد مِنْ تَعْيِينِ فَرْضِ الْقَضَاءِ بِالْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ شَوَّالٍ وَأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ فَوَجَدَهَا أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّاهَا إلَى غَيْرِهَا خِلَافَ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ ، وَمَا ادَّعَاهُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَهُ مُفَرِّطًا إذَا مَاتَ ، وَقَدْ أَخَّرَهُ عَنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى ، فَإِنَّ مَنْ جُعِلَ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى آخِرِ السَّنَةِ لَا يَجْعَلُهُ مُفَرِّطًا بِالْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ كُلَّهَا إلَى أَنْ يَجِيءَ رَمَضَانُ ثَانٍ وَقْتَ الْقَضَاءِ مُوَسَّعٌ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ كَوَقْتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ فِي التَّأْخِيرِ مِنْ أَوَّلَهُ إلَى آخِرِهِ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا بِتَأْخِيرِهِ إنْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ ، فَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا لَمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إذَا مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ وَلَمْ يَقْضِهِ.