قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَوَجَدَ رَقَبَةً تُبَاعُ بِثَمَنٍ مُوَافِقٍ ، هَلْ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّاهَا وَيَشْتَرِيَ غَيْرَهَا ؟ فَقَالَ: لَا فَقُلْتُ: لِمَ ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقْ أَوَّلَ رَقَبَةٍ يَجِدُهَا ، فَإِذَا وَجَدَ رَقَبَةً لَزِمَهُ الْفَرْضُ فِيهَا ، وَإِذَا لَزِمَهُ فِي أَوَّلِ رَقَبَةٍ لَمْ يُجِزْهُ غَيْرُهَا إذَا كَانَ وَاجِدًا لَهَا.
فَقُلْتُ: فَإِنَّ اشْتَرَى رَقَبَةً غَيْرَهَا وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْأُولَى ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ رَقَبَةٌ فَوَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا ؟ قَالَ: لَا فَقُلْتُ: لِأَنَّ الْعِتْقَ صَارَ عَلَيْهِ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَقُلْتُ: فَمَا تَقُولُ إنْ مَاتَتْ هَلْ يَبْطُلُ عَنْهُ الْعِتْقُ كَمَا أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا فَمَاتَتْ يَبْطُلُ نَذْرُهُ ؟ فَقَالَ: لَا بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ غَيْرَهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا إجْمَاعٌ فَقُلْتُ: وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ غَيْرَهَا.
فَقَالَ:
عَمَّنْ تَحْكِي هَذَا الْإِجْمَاعَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَعَمَّنْ تَحْكِي أَنْتَ الْإِجْمَاعَ الْأَوَّلَ ؟ فَقَالَ: الْإِجْمَاعُ لَا يُحْكَى.
فَقُلْتُ: وَالْإِجْمَاعُ الثَّانِي أَيْضًا لَا يُحْكَى وَانْقَطَعَ.