قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} يجوزُ فِي"حَتَّى"أن تكونَ بمعنى"كَيْ"وهو الظاهرُ، وأن تكونَ بمعنى"إِلَى"و"أَنْ"مضمرةٌ بعدَها فِي الحالين، و"تَكُونَ"هنا تامةٌ، و"فِتْنَةٌ"فاعلٌ بها، وأمَّا {وَيَكُونَ الدين للَّهِ} فيجوزُ أن تكون تامَّةً أيضاً، وهو الظاهرُ، ويتعلَّقُ"اللَّهِ"بها، وأن تكونَ ناقصةً و"لِلَّهِ"الخبَر؛ فيتعلَّق بمحذوف أي: كائناً لله تعالى
فصل فِي معاني الفتنة فِي القرآن
قال أبو العبَّاس المُقِري: ورد لفظ الفتنَة فِي القرآن بإزاء سبعة معانٍ:
الأول: الفتنة: الكُفر؛ قال تعالى: {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] يعني: طلب الكُفْر.
الثاني: الفتنة الصرف قال تعالى: {واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ} [المائدة: 49] .
الثالث: الفتنة: البلاء؛ قال تعالى {وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ} [العنكبوت: 3] .
الرابع: الفتنةُ: الإحْرَاقُ؛ قال تعالى {إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين} [البروج: 10] ، أي: حَرَّقُوهم؛ ومثله {يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] .
الخامس: الفتنة الاعتذارُ قال تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ} [الأنعام: 23] .
السادس: الفتنة: القَتل، قال تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا} [النساء: 101] ، أي: يَقْتُلُوكم.
السابع: الفتنَة: العذَابُ؛ قال تعالى: {جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله} [العنكبوت: 10] .