لقد انتهت المسألة بإسلامه ، فالإيمان بالله أعز على المؤمن من دمه ومن نفسه وحين يؤمن فقد انتهت الخصومة. وهذا وحشي قاتل حمزة ، يقابله رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل ما يصنعه رسول الله هو أن يزوي وجهه عنه ، لكنه لا يقتله ولا يثأر منه. وهند زوجة أبي سفيان التي أكلت كبد حمزة ، أسلمت وانتهت فعلتها بإسلامها. إذن فالإسلام ليس دين حقد ولا ثأر ولا تصفية حسابات ، فإذا كان الدم يغلي فِي مواجهة الكفر ، فإن إيمان الكافر بالإسلام يعطيه السلامة ، هذا هو الدين.
{فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (192) }
أي ما داموا قد كفوا عما يصنعون من الفتنة بالدعوة والشرك بالله وزجروا بالدين الآمر فانزجروا عن الكفر ، بعدها لا شيء لنا عندهم ؛ لأن الله غفور رحيم ، فلا يصح أن يشيع فِي نفوسنا الحقد على ما فعلوه بنا قديما ، بل نحتسب ذلك عند الله ، وما داموا قد آمنوا فذلك يكفينا.
والحق سبحانه وتعالى بعد أن أعطانا مراحل القتال ودوافعه قال:
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193) .
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193) }
وعرفنا أن الفتنة ابتلاء واختبار والحق يقول:
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)
(سورة العنكبوت)