فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54088 من 466147

فمن يقول: لقد دعوت ربي فلم يستجب لي، نقول له: لا تكن قليل الفطنة فمن الخير لك أنك لا تجاب إلى ما طلبت فاله يعطيك الخير فِي الوقت الذي يريده. وبعد ذلك يترك الحق لبعض قضايا الوجود فِي المجتمع أن تجيبك إلى شيء ثم يتبين لك منه الشر، لتعلم أن قبض إجابته عنك كان هو عين الخير، ولذلك فإن الدعاء له شروط، فالرسول صلى الله عليه وسلم يدعونا إلى الطيب من الرزق. فقد جاء فِي الحديث الشريف عن أبي هريرة قوله:"ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأني يستجاب له"رواه مسلم قى صحيحه. إن الرسول يكشف أمامنا كيف يفسد جهاز الإنسان الذي يدعو، لذلك فعدم إجابة الدعوة إما لأن جهاز الدعوة جهاز فاسد، وإما لأنك دعوت بشيء تظن أن فيه الخير لك لكن الله يعلم أنه ليس كذلك، ولهذا يأخذ بيدك إلى مجال حكمته، ويمنع عنك الأمر الذي يحمل لك الشر.

وشيء آخر، قد يحجب عنك الإجابة، لأنه إن أعطاك ما تحب فقد أعطاك فِي خير الدنيا الفانية، وهو يحبك فيبقى لك الإجابة إلى خير الباقية، وهذه ارتقاءات لا ينالها إلا الخاصة، وهناك ارتقاءات أخرى تتمثل فِي أنه ما دام الدعاء فيه ذلة وخضوع فقد يطبق الله عليك ما جاء فِي الحديث القدسي:"ينزل الله تعالى فِي السماء الدنيا فيقول: من يدعوني فأستجيب له أو يسألني فأعطيه؟ ثم يقول: من يقرض غير عديم ولا ظلوم"رواه مسلم وابو داود والترمذى. ولأن الإنسان مرتبط بمسائل يحبها، فما دامت لم تأت فهو يقول دائما يا رب. وهذا الدعاء يحب الله أن يسمعه من مثل هذا العبد فيقول:"إن من عبادي من أحب دعاءهم فأنا أبتليهم ليقولوا: يا رب. إن الإنسان المؤمن لا يجعل حظه من الدعاء أن يجاب، إنما حظه من الدعاء ما قاله الحق:"

قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ

(من الآية 77 سورة الفرقان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت