ولذلك يقول سبحانه:
سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37)
(من الآية 37 سورة الأنبياء)
والعلماء يقولون: إن الدعاء إن قصدت به الذلة والعبودية يكون جميلا، أما الإجابة فهي إرادة الله، وأنت إن قدرت حظك من الدعاء فِي الإجابة عليه فأنت لا تقدر الأمر. إن حظك من الدعاء هو العبادة والذلة لله؛ لأنك لا تدعو إلا إذا اعتقدت أن أسبابك كبشر لا تقدر على هذه، ولذلك سألت من يقدر عليها، وسألت من يملك، ولذلك يقول الله فِي الحديث القدسي:"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"أخرجه البخارى فِي تاريخه. ولنتعلم ما علمه رسول الله لعائشة أم المؤمنين. لقد سألت رسول الله إذا صادفت ليلة القدر فقالت: إن أدركتني هذه الليلة بماذا أدعو؟
انظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد علم أم المؤمنين عائشة أن تدعو بمقاييس الخير الواسع فقال لها:"قولي: اللهم إنك تحب العفو فاعف عني"هذا لفظ الترمذى وقال حديث حسن صحيح واخرجه الحاكم فِي مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين. ولا يوجد جمال احسن من العفو، ولا يوجد خير احسن من العفو، فلا أقول أعطني، أعطني؛ لأن هذا قد ينطبق عليه قول الحق:
وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً (11)
(سورة الإسراء)