وعن سَلْمَانِ - رضي اللَّه عنه - قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ عِنْدَ الكُرَبِ، وَالشَّدَائِدِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ"، رواه الحاكمُ أيضاً، وقال: صحيحُ الإِسناد، وعن ابْنِ عمر - رضي اللَّه عنهما - قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ فُتِحَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ مِنْكُمْ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ"، قال الغَزَّالِيُّ - رحمه اللَّه - فِي كتابِ"الإِحياء":"فإِن قُلْتَ: فما فائدةُ الدعاءِ، والقضاءُ لا يُرَدُّ؟ فاعلمْ أنَّ من القضاءِ رَدَّ البلاء بالدعاءِ، فالدعاءُ سببٌ لردِّ البلاء، واستجلابٌ للرحمة؛ كما أن التُّرْس سبب لردِّ السهم، ثم فِي الدعاءِ من الفائدة أنه يستدْعِي حضورَ القَلْب، مع اللَّه عزَّ وجلَّ، وذلك منتهى العبادَاتِ، فالدعاءُ يردُّ القلْبَ إِلى اللَّه عز وجلَّ بالتضرُّع والاستكانةِ"، فانظره، فإِني اثرت الاختصار، وانظر"سِلاَحَ المُؤْمن"الذي منه نقلْتُ هذه الأحاديثَ.
ومن"جامع الترمذيِّ". عن أبي خُزَامَةَ، واسمه رفَاعَةُ، عن أبِيهِ، قال:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا، وَدَوَاءً نتداوى بِهِ، وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئاً؟ قَالَ: هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ"؛ قال أبو عيسى: هذا حديث حسنً صحيحٌ.
وانظر جوابَ عمر لأبي عُبَيْدة"نَعَمْ، نَفِرُّ من قدر اللَّه إِلى قدر اللَّه ..."الحديث هو من هذا المعنى. انتهى، واللَّه الموفق بفضله. انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 143}