ألسنا الناسئين على معد ... شهور الحل ، نجعلها حراما ؟
وحكى السهيلي فِي كتابه المترجم بالروض الأنف أن نسيء العرب كان على ضربين: أحدهما تأخير المحرم إلى صفر لحاجاتهم إلى شن الغارات وطلب الثأر ، والثاني تأخير الحج عن وقته تحرياً منهم للسنة الشمسية. فكانوا يؤخرونه فِي كل عام أحد عشر يوما حتى يدور الدور فِي ثلاث وثلاثين سنة فيعود إلى وقته. فلما كانت السنة التاسعة من الهجرة حج بالناس أبو بكر الصديق رضي الله عنه فوافق حجه فِي ذي القعدة ، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي العام القابل فوافق عود الحج إلى وقته فِي ذي الحجة كما وضع أولاً. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجه ، خطب فكان مما قال فِي خطبته صلى إله عليه وسلم: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض. يعني أن الحج قد عاد فِي ذي الحجة.
السنة التي يضرب بها المثل
يضرب المثل: بعام الجراد. كان سنة ثمان من الهجرة.
عام الحزن. وهي لسنة التي مات فيها أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وخديجة رضي الله عنها وهي سنة عشر من الهجرة ، وكان موتها بعده بثلاثة أيام وقيل بسبعة.
عام الرمادة. كان سنة ثماني عشرة من الهجرة ، فِي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.أصاب الناس فيه قحط حتى صارت وجوههم فِي لون الرماد من الجوع. وقيل: كانت الريح تسفي تراباً كالرماد لشدة يبس الأرض ، على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى فِي التاريخ.
عام الرعاف. كان سنة أربع وعشرين من الهجرة ، سمي بذلك لكثرة ما أصاب الناس فيه من الرعاف.
عام الجماعة. كان سنة أربعين من الهجرة. فيه سلم الحسن بن علي رضي الله عنهما الخلافة لمعاوية ، فاجتمعت الكلمة فيه.
عام الجحاف. كان سنة ثمانين من الهجرة ، وقع بمكة سيل عظيم ذهب بالإبل وعليها الحمول.