ومثال آخر نجده فِي حياتنا: هناك من يأتي ليؤذن ثم بعد الأذان يجهر بقول:"الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله"يقول: إن هذا حب لرسول الله ، لكن هل أنت تحب الرسول إلا بما شرع ؟ إنه قد قال: (إذا سمعت النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن ثم صلوا علي) فقد سمح الرسول صلى الله عليه وسلم لمن يؤذن ولمن يسمع أن يصلي عليه فِي السر ، لا أن يأتي بصوت الأذان الأصيل وبلهجة الأذان الأصيلة ونصلي على النبي ، لأن الناس قد يختلط عليها ، وقد يفهم بعضهم أن ذلك من أصول الأذان. إنني أقول لمن يفعل ذلك: يا أخي ، ألا توجد صلاة مقبولة على النبي إلا المجهور بها ؟ لا إن لك أن تصلي على النبي ، لكن فِي سرك. وكذلك إن جاء من يفطر فِي رمضان لأنه مريض أو على سفر ، نقول له: استتر ، حتى لا تكون أسوة سيئة ؛ لأن الناس لا تعرف أنك مريض أو على سفر ، استتر كي لا يقول الناس: إن مسلماً أفطر. ويقول الحق:"ولتكملوا العدة"فمعناها كي لا تفوتكم أيام من الصيام.انظروا إلى دقة الأداء القرآني فِي قوله:"ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون". إن العبادة التي نفهم أن فيها مشقة هي الصيام وبعد ذلك تكبرون الله ؛ لأن الحق سبحانه عالم أن عبده حين ينصاع لحكم أراده الله وفيه مشقه عليه مثل الصوم ويتحمله ، وعندما يشعر بأنه قد انتهى منه إنه سبحانه عالم بأن العبد سيجد فِي نفسه إشراقاً يستحق أن يشكر الله الذي كلفه بالصوم ووفقه إلى أدائه ؛ لأن معنى"ولتكبروا الله"يعني أن تقول:"الله أكبر"وأن تشكره على العبادة التي كنت تعتقد أنها تضنيك ، لكنك وجدت فيها تجليات وإشراقات ، فتقول: الله أكبر من كل ذلك ، الله أكبر ؛ لأنه حين يمنعني يعطيني ، وسبحانه يعطي حتى فِي المنع ؛ فأنت تأخذ مقومات حياة ويعطيك فِي رمضان ما هو أكثر من مقومات الحياة والإشراقات التي تتجلى لك ، وتذوق حلاوة التكليف وإن كان قد فوت عليك الاستمتاع بنعمة فإنه أعطاك نعمة أكثر