منها.
وبعد ذلك فالنسق القرآني ليس نسقاً من صنع البشر، فنحن نجد أن نسق البشر يقسم الكتاب أبواباً وفصولاً ومواد كلها مع بعضها، ويفصل كل باب بفصوله ومواده، وبعد ذلك ينتقل لباب آخر، لكن الله لا يريد الدين أبواباً، وإنما يريد الدين وحدة متكاتفة فِي بناء ذلك الإنسان، فيأتي بعد قوله:"ولتكبروا الله"بـ"ولعلكم تشكرون"ومعنى ذلك أنكم سترون ما يجعلكم تنطقون بـ"الله أكبر"؛ لأن الله أسدى إليكم جميلاً، وساعة يوجد الصفاء بين"العابد"وهو الإنسان و"المعبود"وهو الرب، ويثق العابد بأن المعبود لم يكلفه إلا بما يعود عليه بالخير، هنا يحسن العبد ظنه بربه، فيلجأ إليه فِي كل شيء، ويسأله عن كل شيء.
ولذلك جاء هنا قول الحق:
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 767 - 779}