فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53182 من 466147

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى: فالمراد بها عند الحنفية الرد على ما كان يفعله بعض القبائل، من أنهم يأبون أن يقتلوا في عبدهم إلا حرا، وفي امرأتهم إلا رجلا، فأبطل ما كان من الظلم، وأكد فرض القصاص على القاتل دون غيره، فليس في الآية دلالة على أنه لا يقتل الحر بالعبد، أو أنه لا يقتل الرجل بالمرأة، لأن الله أوجب قتل القاتل بصدر الآية: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى وهذا يعم كل قاتل، سواء أكان حرا قتل عبدا أم غيره، وسواء أكان مسلما قتل ذميا أم غيره. ثم جاءت آية: الْحُرُّ بِالْحُرِّ .. لبيان ما تقدم ذكره على وجه التأكيد.

وقال الجمهور: إن الله قد أوجب أولا المساواة في القصاص، ثم بين المساواة المعتبرة، فأوضح أن الحر يساويه الحر، والعبد يساويه العبد، والأنثى تساويها الأنثى، لكن جاء الإجماع مستندا إلى السنة النبوية على أن الرجل يقتل بالمرأة.

فمناط الاستدلال عندهم كلمة الْقِصاصُ الموجبة للمساواة والمماثلة في القتل. ومناط الاستدلال عند الحنفية كلمة الْقَتْلى الموجبة حصر القصاص في القاتل لا في غيره.

وإذا كان الحر لا يقتل بالعبد- في رأي الجمهور- فالمسلم لا يقتل بالذمي، لأن نقص العبد برقه الذي هو من آثار الكفر، فلا يقتل المسلم بالكافر.

ويظهر أن رأي الحنفية يحقق الانسجام بين صدر الآية وعجزها، فيكون العبد مساويا للحر، ويكون المسلم مساويا للذمي في الحرمة، لأنه محقون الدم

على التأبيد. أما رأي الجمهور فلا يحقق الانسجام بين بداية الآية ونهايتها، إذ أنهم قرروا ألا يقتل الحر بالعبد، وأن الرجل يقتل بالأنثى وبالعكس.

لكن السنة النبوية أوجبت النظر في الآية، فقال الجمهور: جاءت الآية مبينة حكم النوع إذا قتل نوعه، فبينت حكم الحر إذا قتل حرا، والعبد إذا قتل عبدا، والأنثى إذا قتلت أنثى، ولم تتعرض لأحد النوعين إذا قتل الآخر، فالآية محكمة، وفيها إجمال بينه النبي صلّى الله عليه وسلّم بسنته لما قتل اليهودي بالمرأة، ولم يجز قتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر.

ويعضد ما ذهب إليه الحنفية من شرع قتل المسلم بالذمي: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت