ومن خصال البر: إيتاء الزكاة أي إعطاء الزكاة المفروضة لمستحقيها المذكورين في آية: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [التوبة 9/ 60] ويلاحظ أنه قلما تذكر الصلاة في القرآن الكريم إلا وهي مقترنة بالزكاة، لأن الصلاة تهذب الروح، والزكاة تطهر المال كما قال عز وجل: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها [التوبة 9/ 103] . وقدر المأخوذ من زكاة الأموال وأنواعها موضح في السنة.
ومن البر: الوفاء بالعهد: سواء عهد الله بالسمع والطاعة، أو عهد الناس بالوفاء بالعقود والوعود والمعاهدات، ما لم تخالف أوامر الدين، فلا يجب الوفاء بالعهد إذا كان في معصية. والوفاء من آيات الإيمان الصحيح، والغدر من آيات النفاق كما في الحديث: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» وإذا تساهل الناس في الوفاء بالتزاماتهم، ضاعت الثقة فيما بينهم، وعاشوا في حيرة وقلق واضطراب، مما يلجئهم إلى توثيق عقودهم بمختلف الوسائل، والاحتراس من الغدر ونقض العهد.
والصبر وقت الشدة والفقر، وعند الضر من مرض وفقد أهل ومال وولد، وفي ساحات القتال مع الأعداء: من البر والإيمان، فالصبر نصف الإيمان، لأنه يدل على الرضا بالقضاء والقدر، واحتساب الأجر عند الله، والاهتمام بنصرة الدين في أثناء الجهاد، والصبر في هذه المواقف الثلاث عنوان الإيمان الكامل، وقد ورد في الحديث الصحيح: أن الفرار من الزحف من السبع الكبائر.
أولئك المتصفون بخصال البر السابقة هم الصادقون في الإيمان، وأولئك هم
الأتقياء بحق، الذين اتقوا غضب الله بالبعد عن المعاصي، الفائزون برضوان الله وثوابه في الدار الآخرة. والحق أن من عمل بهذه الآية فقد كمل إيمانه.
فقه الحياة أو الأحكام:
البر الجامع للخير: هو الذي اتصف صاحبه بالأوصاف المذكورة في هذه الآية، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما هاجر إلى المدينة، وفرضت الفرائض، وحوّلت القبلة إلى الكعبة، وحدّت الحدود، أنزل الله هذه الآية، فقال تعالى: ليس البر كله أن تصلّوا ولا تعملوا غير ذلك، ولكن البر أي ذا البر: من آمن بالله، إلى آخرها.