قوله تعالى: {وآتى} بالمد؛ بمعنى أعطى؛ إذاً هي تنصب مفعولين؛ المفعول الأول: {المال} ؛ والمفعول الثاني: قوله
تعالى: {ذوي القربى} ، وما عطف عليه؛ و (المال) : كل عين مباحة النفع سواء كان هذا المال نقداً، أو ثياباً، وطعاماً، أو عقاراً، أو أي شيء -
قوله تعالى: (على حبه) حال من فاعل (آتى) ، يعني حال كونه محباً له لحاجته إليه، كالجائع؛ أو لتعلق نفسه به، مثل أن يعجبه جماله، أو قوته، أو ما أشبه ذلك -
قوله تعالى: {ذوي القربى} أي أصحاب القرابة؛ والمراد قرابة المعطي؛ وبدأ بهم قبل كل الأصناف؛ لأن حقهم آكد؛ وقد ذكروا أن القرابة ما جمع بينك وبينهم الجد الرابع -
قوله تعالى: {واليتامى} جمع يتيم؛ وهو من مات أبوه قبل بلوغه من ذكر، أو أنثى؛ فأما من ماتت أمه فليس بيتيم؛ ومن بلغ فليس بيتيم؛ وسمي يتيماً من اليتم؛ وهو الانفراد؛ ولهذا إذا صارت القصيدة جميلة، أو قوية يقولون: هذه الدرة اليتيمة - يعني أنها منفردة ليس لها نظير -
قوله تعالى: {والمساكين} جمع مسكين؛ وهو الفقير؛ سمي بذلك لأن الفقر أسكنه، وأذله؛ والفقر - أعاذنا الله منه - لا يجعل الإنسان يتكلم بطلاقة؛ هذا في الغالب؛ لأنه يرى نفسه أنه ليس على المستوى الذي يمكنه من التكلم؛ ويرى نفسه أنه لا كلمة له، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره» -
واعلم أن الفقير بمعنى المسكين؛ والمسكين بمعنى الفقير؛
إلا إذا اجتمعا صار لكل واحد منهما معنى غير الآخر؛ فالفقير أشد حاجة، كما في آية الصدقة: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين -} [التوبة: 60] ؛ لأن الله بدأ به؛ ويُبدأ بالأحق فالأحق، والأحوج فالأحوج في مقام الإعطاء؛ ويجمعهما - أعني الفقير، والمسكين - أن كلاً منهما ليس عنده ما يكفيه وعائلته من مطعم، ومشرب، وملبس، ومسكن، ومنكح، ومركوب -