المواريث ثم نسخ بآية المواريث {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ} أي من غيَّر هذه الوصية بعد ما علمها من وصيّ أو شاهد {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الذين يُبَدِّلُونَهُ} أي إِثم هذا التبديل على الذين بدّلوه لأنهم خانوا وخالفوا حكم الشرع {إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} فيه وعيد شديد للمبدِّلين {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً} أي فمن علم أو ظنَّ من الموصي ميلاً عن الحق بالخطأ {أَوْ إِثْماً} أي ميلاً عن الحق عمداً {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} أي أصلح بين الموصي والموصَى
له فلا ذنب عليه بهذا التبديل {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي واسع المغفرة والرحمة لمن قصد بعمله الإِصلاح.
البَلاَغَة: 1 - {ولكن البر مَنْ آمَنَ} جعل البرُّ نفس من آمن على طريق المبالغة وهذا معهود في كلام البلغاء إِذ تجدهم يقولون: السخاء حاتم، والشعر زهيرٌ أي أن السخاء سخاء حاتم، والشعر شعر زهير، وعلى هذا خرّجه سيبويه حيث قال في كتابه قال جلّ وعزّ: {ولكن البر مَنْ آمَنَ} وإِنما هو ولكنَّ البر برُّ من آمن بالله انتهى ونظير ذلك أن تقول: ليس الكرم أن تبذل درهماً ولكنَّ الكرم بذل الآلاف فلا يناسب ولكنَّ الكريم من يبذل الآلاف.
2 - {وَفِي الرقاب} إِيجاز بالحذف أي وفي فك الرقاب يعني فداء الأسرى، وفي لفظ الرقاب «مجاز مرسل» حيث أطلق الرقبة وأراد به النفس وهو من إِطلاق الجزء وإِرادة الكل.
3 - {والصابرين فِي البأسآء} الأصل أن يأتي مرفوعاً كقوله {والموفون بِعَهْدِهِمْ} وإِنما نصب على الاختصاص أي وأخصُّ بالذكر الصابرين وهذا الأسلوب معروف بين البلغاء فإِذا ذُكرت صفاتٌ للمدح أو الذم وخولف الإِعراب في بعضها فذلك تفننٌ ويسمى قطعاً لأن تغيير المألوف يدل على مزيد اهتمام بشأنه وتشويق لسماعه.
5 - {أولئك الذين صَدَقُواْ} الجملة جاء الخبر فيها فعلاً ماضياً «صدقوا» لإِفادة التحقيق وأن ذلك وقع منهم واستقر، وأتى بخبر الثانية في جملة اسمية {وأولئك هُمُ المتقون} ليدل على الثبوت وأنه ليس متجدداً بل صار كالسجية لهم ومراعاة للفاصلة أيضاً.
6 - {حَقّاً عَلَى المتقين} ذكر المتقين من باب الإِلهاب والتهييج.