كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ: أي يستحب لكم أن توصوا لمن لا يرث من الأقربين بشيء من أموالكم في حدود الثلث. أما الوارثون، فإرثهم - ضمن ما حدد الله في سورة النساء - واجب. بِالْمَعْرُوفِ: أي في حدود الثلث بعد ما نزلت آية المواريث. حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ: من الأوصياء والشهود. فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ: فما إثم التبديل إلا على مبدله. والأجر كامل للموصي. إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً. بأن زاد على الثلث في الوصية، أو أوصى لوارث خطأ أو عمدا. فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ بإجراء الأمور على طريق الشرع. فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
هذا شرح لهذه الفقرة كما رأينا على كل الاتجاهات الرئيسية لفهمها ومنه نعلم أنه لا يترتب على الخلاف في فهمها كبير أمر فالإجماع منعقد على ألا وصية لوارث والإجماع منعقد على استحباب الوصية.
فوائد:
1 -مر معنا حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» .
وقد حمل العلماء هذا على من عليه دين، أو عنده مال لقوم، أو كانت له حقوق على الناس يخاف تلفها على الورثة. فعندئذ تكون الوصية في حقه واجبة. أما عن سوى ذلك. فالوصية في حقه مندوبة، أن يوصي أهله بتقوى الله، والاستمرار على الإسلام وألا يفعلوا منكرا في جنازته. ثم إذا ترك مالا، فالمستحب في حقه أن يوصي لغير الوارثين من الأقربين، والأرحام، والفقراء، وأوجه الخير.
2 -هناك اتجاه يرى أن الوصية للوالدين والأقربين من غير الوارثين واجب، كما إذا كان الوالدان كافرين. وبناء على هذا الاتجاه، فقد اعتمد قانون الأحوال الشخصية في بعض الأقطار الإسلامية وجوب الوصية لابن الابن إذا توفي أبوه في حياة جده.