وعن الأصم: المراد فرض عليكم فِي حال الصحة الوصية بأن تقولوا إذا حضرنا الموت فافعلوا كذا، وزيف بأنه ترك للظاهر. ولا شك أن الخير قد ورد فِي القرآن بمعنى المال {وما تنفقوا من خير} [البقرة: 272] {وإنه لحب الخير لشديد} [العاديات: 8] {من خير فقير} [القصص: 24] لكن الأئمة اختلفوا فِي المراد بالخير ههنا بعد اتفاقهم على أنه المال. فعن الزهري: أنه المال مطلقاً قليلاً كان أو كثيراً بدليل قوله {من خير فقير} [القصص: 24] {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره} [الزلزلة: 7] وأنه تعالى اعتبر أحكام المواريث فيما يبقى من المال قل أم كثر قال تعالى {وللنساء نصيبٌ مما ترك الولدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً} [النساء: 7] فكذا الوصية، ولأن كل ما ينتفع به فهو خير. والأكثرون على أن لفظ الخير فِي الآية مختص بالمال الكثير كما لو قيل"فلان ذو مال"يفهم منه أن ماله قد جاوز حد أهل الحاجة وإن كان اسم المال يقع فِي الحقيقة على ما يتموله الإنسان من قليلٍ أو كثير. وكما إذا قيل"فلان فِي نعمة من الله تعالى"فإنه يراد تكثير النعمة وإن كان أحد لا ينفك عن نعمة الله وهو باب من المجاز مشهور ينفون الاسم عن الشيء لنقصه ومن قوله صلى الله عليه وسلم"لا صلاة لجار المسجد إلا فِي المسجد"ولو كانت الوصية واجبة فِي كل ما يترك لم يكن لقوله {إن ترك خيراً} فائدة لندرة من يموت فاقداً أقل ما يتمول. ثم القائلون بهذا اختلفوا فِي أن المسمى بالخير فِي الآية مقدر بمقدار معين أم لا. فمنهم من قال: إنه غير مقدّر ويختلف ذلك باختلاف حال الرجل.