وفي ذكر الزكاة المفروضة بعد ذكر إيتاء المال على حبه لذوي القربى واليتامى .. إلخ دليل على أن في الأموال حقوقا لذوي الحاجات سوى الزكاة، وذلك لأنه من المعروف بين أهل العلم أن الحاجة إذا بلغت بطائفة من أبناء الأمة حد الضرورة، يجب على الأغنياء منها أن يسعوا في سدها ولو مما زاد على قدر الزكاة.
والأغنياء الذين يكتفون بدفع الزكاة، ولا يمدون يد المساعدة لسد حاجة المحتاجين، وتفريج كرب المكروبين، ودفع ضرورة البائسين، ليسوا على البر الذي يريده الله من عباده المتقين.
ومسألة «هل في المال حق سوى الزكاة» من المسائل التي تناولها بعض العلماء بالشرح والتفصيل.
وقوله: وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا معطوف على قوله مَنْ آمَنَ فإنه في قوة قولك، ومن أوفوا بعهدهم، وأوثرت صيغة اسم الفاعل للدلالة على وجوب استمرار الوفاء.
الوفاء بالعهد يشمل ما عاهد المؤمنون عليه الله من الإذعان لكل ما جاء به الدين، ويشمل ما يعاهد به الناس بعضهم بعضا مما لا يحل حراما ولا يحرم حلالا.
والموفون بعهدهم هم الذين إذا وعدوا أنجزوا، وإذا حلفوا بروا في أيمانهم، وإذا قالوا صدقوا في قولهم، وإذا ائتمنوا أدوا الأمانة، وقد وعدهم الله على ذلك بأجزل الثواب، وأعلى الدرجات.
وفي قوله - تعالى -: إِذا عاهَدُوا إشارة إلى أن إيفاءهم بالعهد لا يتأخر عن وقت حصول العهد.
ثم ختم - سبحانه - خصال البر بقوله: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ.
البأساء من البؤس، وهي ما يصيب الناس في الأموال كالفقر والاحتياج. يقال: بئس يبأس بؤسا وبأسا أي اشتدت حاجته.
والضراء من الضر، وهي ما يصيبهم في أنفسهم كالأمراض والأسقام يقال: ضره وأضره وضاره وضرا، ضد نفع: والألف في البأساء والضراء للتأنيث.
وحين البأس، أي: ووقت القتال في سبيل الله لإعلاء كلمته، يقال: بؤس ببؤس بأسا فهو بئيس، أي: شجاع شديد.