أَفَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَخْتِمَ هَذِهِ الْمُصَاحَبَةَ بِالْمَعْرُوفِ بِالْوَصِيَّةِ لَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ الْكَثِيرِ (قَالَ) : وَجَوَّزَ بَعْضُ السَّلَفِ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ نَفْسِهِ بِأَنْ يَخُصَّ بِهَا مَنْ يَرَاهُ أَحْوَجَ مِنَ الْوَرَثَةِ كَأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ غَنِيًّا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ فَقِيرًا. مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَ أَبُوهُ أُمَّهُ وَهُوَ غَنِيٌّ وَهِيَ لَا عَائِلَ لَهَا إِلَّا وَلَدُهَا وَيَرَى أَنَّ مَا يُصِيبُهَا مِنَ التَّرِكَةِ لَا يَكْفِيهَا، وَمِثْلُهُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ وَلَدِهِ أَوْ إِخْوَتِهِ - إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ - عَاجِزًا عَنِ الْكَسْبِ فَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْحَكِيمَ الْخَبِيرَ اللَّطِيفَ بِعِبَادِهِ الَّذِي وَضَعَ الشَّرِيعَةَ وَالْأَحْكَامَ لِمَصْلَحَةِ خَلْقِهِ لَا يُحَتِّمُ أَنْ يُسَاوِيَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَالْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ مَنْ يَعْجَزُ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ قَدْ وَضَعَ أَحْكَامَ الْمَوَارِيثِ الْعَادِلَةِ عَلَى أَسَاسِ التَّسَاوِي بَيْنَ الطَّبَقَاتِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ سَوَاسِيَةٌ فِي الْحَاجَةِ، كَمَا أَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْقَرَابَةِ، فَلَا غَرْوَ أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَ الْوَصِيَّةِ مُقَدَّمًا عَلَى أَمْرِ الْإِرْثِ،