مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ فَهُمَا لَمْ يَتْرُكَا إِلَّا الْعَدَمَ وَالْفَقْرَ، وَمَا لَا يَفِي بِتَجْهِيزِهِمَا إِلَى الْقَبْرِ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَهِيَ خِلَافِيَّةٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ أَوْ بِحَدِيثِ (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا، عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مُبَيِّنٌ لِلْآيَةِ. قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ:
وَكَانَ هَذَا الْحُكْمُ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ فَنُسِخَ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (إِنَّ اللهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ لَا تُعَارِضُهُ، بَلْ تُؤَكِّدُهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا، وَالْحَدِيثُ مِنَ الْآحَادِ، وَتَلَقِّي الْأُمَّةِ لَهُ بِالْقَبُولِ لَا يُلْحِقُهُ بِالْمُتَوَاتِرِ ا هـ. أَيْ وَالظَّنِّيُّ مِنَ الْحَدِيثِ لَا يَنْسَخُ الْقَطْعِيَّ مِنْهُ فَكَيْفَ يَنْسَخُ الْقُرْآنَ وَكُلُّهُ قَطْعِيٌّ؟ وَقَدْ زَادَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ نَزَلَتْ بَعْدَ آيَةِ الْوَصِيَّةِ هُنَا، وَبِأَنَّ السِّيَاقَ يُنَافِي النَّسْخَ ; فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا شَرَعَ لِلنَّاسِ حُكْمًا وَعَلِمَ أَنَّهُ مُؤَقَّتٌ وَأَنَّهُ سَيَنْسَخُهُ بَعْدَ زَمَنٍ قَرِيبٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَكِّدُهُ وَيُوَثِّقُهُ بِمِثْلِ مَا أَكَدَّ بِهِ أَمْرَ الْوَصِيَّةِ هُنَا مِنْ كَوْنِهِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ، وَمِنْ وَعِيدِ مَنْ بَدَّلَهُ، وَبِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْوَصِيَّةَ فِي