فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52898 من 466147

يشاء كيف يشاء في ذوق الذائق ورؤية الرائي وعلم العالم، كما يرى ذلك في هذه

الدار أول مرة.

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ

وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ... (178) . هذه الآية من الآي المدعى فيها

النسخ، وليس كذلك.

وسنة القصاص جارية على ما أنزلها الله جلَّ ذكره في التوراة والإنجيل كما

ذكر في سورة المائدة قوله:(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ

وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ

كَفَّارَةٌ لَهُ).

أنزل الله جلَّ ذكره القرآن على هذا الحكم، كذلك قال عزَّ من قائل:(وَأَنْزَلْنَا

إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا).

وإنما جاء القصاص في هذه الآية المذكورة أولاً، لأن قومًا من العرب أعزة

عالين، فكانت سنتهم أن القبيلة الذليلة إذا قتلت من القبيلة العزيزة عبدًا كان

حكمهم أن يقتل من القبيلة الذليلة حرًّا، وإن قتلت أنثى كان المقتول بها ذكرًا،

فأنزل الله حكمه بالعدل ألا يقتل بالقتيل إلا قاتله جناية أو قودًا، وبالأنثى قاتلها ذكرًا

كان أو أنثى.

ثم نصَّ بعد هذا على الرخصة في أخذ الدية وخص المتقاضي على الاتباع

بالمعروف والغارم على الأداء بالإحسان.

قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(179)

أحد وجهي الخطاب معناه وهو الأظهر إرادة التشديد

والزجر حرمة للدماء بقتل القاتل من كان، وهو الحق والصواب والحكمة.

والوجه الثاني، وهو الأظهر في آخر الآية: القصاص من الأنفس.

قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) إنه القصاص من الأنفس، وتلك سنة

أولي الألباب من كانت ذنوبه بكثرة الضحك يقاص منها بكثرة البكاء، ومن سهر في

البطالة فليسهر في العبادة والاجتهاد، ومن كانت مما جره عليه كثرة الأكل والشرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت