فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52889 من 466147

إن قيل: ولم نصب الصابرين ؟ قيل: قل ذكر النحويون أن الصفات للمدح والذم إذا توالت قد يخالف بين إعرابها ، وأنشدوا فِي ذلك:

النَّازِلين بكُلَّ معتْركٍ ...

والطَّيبوُنَ مَعَاقِد الأزَر

إلي أبيات أخر.

وفائدة ذلك أنهم إذا أرادوا أن كل واحد من تلك الأوصاف يستقبل بمدح أو ذم عظيم لو تجرد عما معه خالفوا بين إعرابها تنبيهاً على هذا المعنى ، ولما كان الصبر من وجه مبدأ الفضائل [ومن وجه جامعاً للفضائل] إذ لا فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ ولم يتم حسنها إلا به حتى روي:

"الصبْرُ خيرٌ كُلَّهُ"، قوله: (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد) عن إعرابه تنبيهاً على هذا المقصد ، واستوعب بقوله تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} أنواع الصبر ، لأنه إما

أن يحتاج إليه فِي مقتنى يموت الإنسان ، أو يريده فلا يناله ، وهو البأساء أو فيما ينال جسمه من ألم وسقم وهو الضراء ، أو فِي مدافعة مؤذيه له وهو اليأس.

إن قيل: كيف قدم ههنا ذكر الآخرة وأخره فِي قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ} ؟

قيل: يجوز أن يكون ذاك مع الواو لا يقتضي الترتيب من أجل أن الكافر لا يعرف الآخرة ولا يعني بها وهو أبعد الأشياء عن الحقائق عنده أخر ذكره ، فِي قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ} .

ولما ذكر حال المؤمنين ، والمؤمن أقرب الأشياء إليه أمر الآخرة وكل ما يفعله ويتحراه يقصد به وجه الله ثم أمر وللآخرة قدم ذكرها تنبيها أن مراعاة الله - عز وجل - ومراعاة الآخرة ، ثم مراعاة غيرهما

إن قيل: كيف اختير الترتيب المذكور فِي قوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} قيل: لما كان أولى من يتفقده الإنسان بمعروفه أقاربه ، ولهذا قال عليه السلام:"لا يقبل الله صدقة وذو رحم محتاج"، كأن تقديمها أولى ، ثم أعقبه باليتامى ، فالناس فِي المكاسب ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت