أما ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، حين أمر بنسخ الوثائق النبوية في المصاحف، فقد أراد منه هدفين، ننقل للقارئ الكريم كلامًا طيبًا للمرحوم الدكتور/ محمد عبد الله دراز في بيانهما:
"وفي رأينا أن نشر المصحف بعناية عثمان كان يستهدف أمرين:"
أولهما: إضفاء صفة الشرعية على القراءات المختلفة، التي كانت تدخل في إطار النص المدون يعني المصحف ولها أصل نبوي مجمع عليه، وحمايتها فيه منعًا لوقوع أي شجار بين المسلمين بشأنها، لأن عثمان كان يعتبر التمارى (أي الجدال) في القرآن نوعًا من الكفر.
ثانيهما: استبعاد ما لا يتطابق تطابقًا مطلقًا مع النص الأصلى (الوثائق النبوية) وقاية للمسلمين من الوقوع في انشقاق خطير فيما بينهم، وحماية للنص ذاته من أي تحريف، نتيجة إدخال بعض العبارات المختلف عليها نوعًا ما، أو أي شروح يكون الأفراد قد أضافوها إلى مصاحفهم" (14) ."
هذه هي عناية المسلمين من الرعيل الأول بالقرآن الكريم وتعدد قراءاته، وحماية كتاب الله من كل دخيل على نصوص الوحي الإلهي.
هذا، وإذا كان جولد تسيهر، وآثر جيفرى المبشر الإنجليزى، وجان بيرك قد أجهدوا أنفسهم في أن يتخذوا من قراءات القرآن منفذًا للانقضاض عليه، والتشكيك فيه، فإن غيرهم من المستشرقين شهدوا للقرآن بالحق، ونختم ردنا على هذه الشبهة بمستشرق نزيه، أثنى على القرآن وقال إنه النص الالهى الوحيد، الذي سلم من كل تحريف وتبديل، لا في جمعه، وفي تعدد مصاحفه، ولا في تعدد قراءاته. قال المستشرق لوبلوا: [إن القرآن هو اليوم الكتاب الربانى الوحيد، الذي ليس فيه أي تغيير يذكر] . ومن قبله قال مستشرق آخر (د. موير) كلاما طيباً في الثناء على القرآن، وهو: [إن المصحف الذي جمعه عثمان، قد تواتر انتقاله من يد ليد، حتى وصل إلينا بدون أي تحريف، ولقد حفظ بعناية شديدة، بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر، بل نستطيع أن نقول إنه لم يطرأ عليه أي تغييرعلى الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها، المتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة وهذا الاستعمال الإجماعى لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم حجة ودليل على صحة النص المُنزل، الموجود معنا والذي يرجع إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي مات مقتولا (15) . انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...