وقال قتادة: ما كان إلاّ ساعة من النهار {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ} ما أمرتم به من الصدقة بين يدي النجوى ، وهذا خطاب لمن وجد ما يتصدق به ، ولم يفعل ، وأما من لم يجد ، فقد تقدّم الترخيص له بقوله: {فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} {وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ} بأن رخص لكم في الترك ،"وإذ"على بابها في الدلالة على المضيّ ، وقيل: هي بمعنى إذا ، وقيل: بمعنى إن ، وتاب معطوف على لم تفعلوا ، أي: وإذا لم تفعلوا ، وإذ تاب عليكم {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} والمعنى: إذا وقع منكم التثاقل عن امتثال الأمر بتقديم الصدقة بين يدي النجوى ، فاثبتوا على إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وطاعة الله ورسوله ، فيما تؤمرون به وتنهون عنه {والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} لا يخفى عليه من ذلك شيء ، فهو مجازيكم ، وليس في الآية ما يدلّ على تقصير المؤمنين في امتثال هذا الأمر ، أما الفقراء منهم ، فالأمر واضح ، وأما من عداهم من المؤمنين ، فإنهم لم يكلفوا بالمناجاة حتى تجب عليهم الصدقة بل أمروا بالصدقة إذا أرادوا المناجاة فمن ترك المناجاة ، فلا يكون مقصراً في امتثال الأمر بالصدقة ، على أن في الآية ما يدل على أن الأمر للندب ، كما قدّمنا.
وقد استدلّ بهذه الآية من قال بأنه يجوز النسخ قبل إمكان الفعل ، وليس هذا الاستدلال بصحيح ، فإن النسخ لم يقع إلاّ بعد إمكان الفعل ، وأيضاً قد فعل ذلك البعض ، فتصدّق بين يدي نجواه ، كما سيأتي.