الْغَزالِيّ رَحمَه الله وَلأَجل شرف علم الْفِقْه وفر الله دواعي الْخلق على طلبه وَكَانَ الْعَالم بِهِ أرفع الْعلمَاء مَكَانا وأجلهم شَأْنًا وَأَكْثَرهم أتبَاعا وأعوانا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (فَقِيه وَاحِد أَشد على الشَّيْطَان من ألف عَابِد)
رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ رَحمَه الله وروى الإِمَام الثعالبي الْمُفَسّر رَحمَه الله بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله بن الْمُبَارك رَحمَه الله قَالَ دخلت على سُفْيَان الثَّوْريّ رَحمَه الله بِمَكَّة فَوَجَدته مَرِيضا شَارِب دَوَاء
وَبِه غم شَدِيد فَسلمت عَلَيْهِ فَقلت مَا لَك يَا أَبَا عبد الله فَقَالَ أَنا شَارِب دَوَاء وَبِي غم شَدِيد
فَقلت أعندك بصلَة قَالَ نعم قلت فائتني بهَا فكسرتها ثمَّ قلت لَهُ شمها فشمها فعطس عِنْد ذَلِك فَقَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين فسكن مَا بِهِ فَقَالَ لي يَا ابْن الْمُبَارك فَقِيه وطبيب أَو قَالَ عَالم وطبيب فَقلت لَهُ مجربا يَا أَبَا عبد الله قَالَ فَلَمَّا رَأَيْته سكن مَا بِهِ وَطَابَتْ نَفسه قلت إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلك حَدِيثا قَالَ سل مَا شِئْت فَقلت أَخْبرنِي من النَّاس؟ قَالَ الْفُقَهَاء قلت فَمن الْمُلُوك؟ قَالَ الزهاد قلت فَمن الْأَشْرَاف؟ قَالَ الأتقياء
قلت فَمن الغوغاء؟ قَالَ الَّذين يَكْتُبُونَ الحَدِيث يستأكلون بِهِ النَّاس
قلت أَخْبرنِي رَحِمك الله من السفلة؟ قَالَ الظلمَة.
ثمَّ ودعته فَخرجت من عِنْده فَقَالَ لي يَا ابْن الْمُبَارك عَلَيْك بِهَذَا الحيز فَإِنَّهُ مَوْجُود رخيص قبل أَن يغلق فَلَا يُوجد بِالثّمن.
انْتهى كَلَامه.
ذكره من تَفْسِير الْفُقَهَاء سُورَة آل عمرَان.
وَهَذَا الَّذِي ذكره من تَفْسِير الْفُقَهَاء والملوك والأشراف هُوَ كَذَلِك لَيْسَ فِيهِ خلاف
وَأما الغوغاء فلغيره فيهم تَفْسِير آخر
قَالَ الشَّيْخ ابْن سُلَيْمَان الْخطابِيّ رَحمَه الله يُرِيد بهم الْجُهَّال وَأهل الدناءة وَقلة الْمُرُوءَة
وَأسْندَ عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ الأَصْل الْجَرَاد إِذا ماج بعضه فِي بعض
قَالَ وَبِه سمي الغوغاء من النَّاس وَقَالَ غَيره الغوغاء من لَا يجمع أَمرهم رَئِيس لَهُم فيركب كل مِنْهُم رَأسه فِيمَا يَشَاء لَا يردهُ عقل وَلَا حَيَاء وهم الَّذين كَانُوا قتلة الْأَنْبِيَاء
نسْأَل الله الْعَافِيَة