(انعطاف)
قال الغزالي رحمه الله: «ولا يقصد به الرياسة، والمال، ومماراة السفهاء، ومباهاة الأقران، وإذا كان هذا مقصوده، طلب لا محالة الأقرب إلى مقصوده وهو علم الآخرة.
قال: ومع هذا فلا ينبغي أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم أعني: علم الفتاوي، وعلم النحو واللغة المتعلقين بالكتاب والسنة، وغير ذلك من ضروب العلم التي هي فرض كفاية.
قال: ولا تفهمن من غلونا في الثناء على علم الآخرة، تهجين هذه العلوم، فالمتكفلون بالعلوم كالمتكفلين بالثغور، والمرابطين بها، والغزاة، والمجاهدين في سبيل الله عز وجل، فمنهم المقاتل، ومنهم الرّدء، ومنهم الذي يسقيهم الماء، ومنهم الذي يحفظ دوابهم، ويتعهدها، ولا ينفك واحد منهم عن أجر، إذا كان قصده إعلاء كلمة الله عز وجل دون حيازة الغنائم.
قال: فكذلك العلماء. قال الله عز وجل: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} .
وقال عز وجل: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} . والفضيلة نسبية.
قال: واستحقارنا للصيارفة عند قياسهم بالملوك لا يدل على حقارتهم إذا قيسوا بالكناسين، ولا تظن أن ما نزل عن الرتبة القصوى ساقط القدر، بل هو الرتبة العليا: للأنبياء، ثم الأولياء، ثم العلماء الراسخين في العلم، ثم الصالحين على تفاوت درجاتهم، وبالجملة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ، ومن قصد وجه الله عز وجل بالعلم أي علم كان نفعه، ورفعه، لا محالة». انتهى انتهى {روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام، للحميري} ...