فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440248 من 466147

"المشكلين"و"الأحكام"تفصيلاً، وكما أشرنا إليه ها هنا مجملاً، وإن كان من جودة الذهن والجدة وفراغ الوقت للنظر في علمين من هذه العلوم في حالة يقرب عليه مدى التحصيل فليفعل. فقد عرّفنا كم القوانين، وبسطنا لكم في التمكين، فإذا لم تسمعوا، أو سمعتم فلم تفهموا، فلا رجاء في علم ما تعلموا.

وَمَثَلُ من يعلم من نفسه قوة في التبسط على هذه العلوم ويقصر عنها، كمثل من يقف على النهر الأعظم فيترك الاغتراف منه، ويغترف من الجداول والخلجان، والمذانب (1) والماديانات والحياض والقِلاَت (2) ، والنهر الأعظم هو الذي لا تكدره الدلاء، ولا يغيضه (3) الاستقاء. وهذه عرضة للنصب والمغيظ، بعيدة من المادة والمفيض.

ومن تعذّرت عليه منكم الرحلة ببدنه، فليرحل إلى الله تعالى بقلبه، ولا يظن أحد أن الرحلة تفيد بصورتها، كم راحل قرأ وما قرأ، وروى وما درى، ولم يتحصل له كيف ولا أين؟ فعاد على ظهره بحُنَيْن، دع خُفَّيه الاثنين (4) .

(1) المَذْنَب هو المسيل بين تَلْعَتَيْن.

(2) القِلَاتُ جمع قَلْت، وهو الحفرة التي يحفرها الماء الذي يقطر من سَقْفِ كهفٍ على حجر لَينٍ، فيستنقع فيها.

(3) أي لا تنقصه.

(4) يقول المؤلف - رحمه الله - في"شواهد الحيلة": 27/ ب مؤكداً هذه التوجيهات القيمة:"أما بعد، فإن الداخل في طلب العلم كثير، والسعيد قليل، وعدم الإنصاف بخطب جليل، وكم من حاضر بعرفة من غير معرفة، ونازل بمنى وما نال منى، وكم قارئ في بغداد خرج وما ظفر بزاد ... جميعهم يأمل الغاية وما حصل عليها، ويقصد النهاية وما انتهى إليها، فقد خلع ثياب الوطن، واستظهر على الغربة، واستوطن يجتهد بزعمه وهو لا يعلم كيف؟ ولا أين؟ يرجع بعد طول المغيب بخُفَّي حُنَيْن".

قلت: والمثل:"رَجَعَ فُلَان مِنْ حَاجَتِهِ بخُفي حُنَيْنٍ"أورده القاسم بن سلام في"كتاب الأمثال": 245، والعسكري في"جمهرة الأمثال 1/ 433، والبكري في فصل المقال": 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت