فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437160 من 466147

المسألة الثانية:

القراءة المشهورة {وَكُلاًّ} بالنصب ، لأنه بمنزلة: زيداً وعدت خيراً ، فهو مفعول وعد ، وقرأ ابن عامر: (وكل) بالرفع ، وحجته أن الفعل إذا تأخر عن مفعوله لم يقع عمله فيه ، والدليل عليه أنهم قالوا: زيد ضربت ، وكقوله في الشعر:

قد أصبحت أم الخيار تدعى.. علي ذنباً كله لم أصنع

روي (كله) بالرفع لتأخر الفعل عنه لموجب آخر ، واعلم أن للشيخ عبد القاهر في هذا الباب كلاماً حسناً ، قال: إن المعنى في هذا البيت يتفاوت بسبب النصب والرفع ، وذلك لأن النصب يفيد أنه ما فعل كل الذنوب ، وهذا لا ينافي كونه فاعلاً لبعض الذنوب ، فإنه إذا قال: ما فعلت كل الذنوب ، أفاد أنه ما فعل الكل ، ويبقى احتمال أنه فعل البعض ، بل عند من يقول: بأن دليل الخطاب حجة يكون ذلك اعترافاً بأنه فعل بعض الذنوب.

أما رواية الرفع ، وهي قوله: كله لم أصنع ، فمعناه أن كل واحد واحد من الذنوب محكوم عليه بأنه غير مصنوع ، فيكون معناه أنه ماأتى بشيء من الذنوب ألبتة ، وغرض الشاعر أن يدعي البراءة عن جميع الذنوب ، فعلمنا أن المعنى يتفاوت بالرفع والنصب ، ومما يتفاوت فيه المعنى بسبب تفاوت الإعراب في هذا الباب قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقَدَرٍ} [القمر: 49] فمن قرأ (كل) شيء بالنصب ، أفاد أنه تعالى خلق الكل بقدر ، ومن قرأ (كل) بالرفع لم يفد أنه تعالى خلق الكل ، بل يفيد أن كل ما كان مخلوقاً له فهو إنما خلقه بقدر ، وقد يكون تفاوت الإعراب في هذا الباب بحيث لا يوجب تفاوت المعنى كقوله:

{والقمر قدرناه} [يس: 39] فإنك سواء قرأت {والقمر} بالرفع أو بالنصب فإن المعنى واحد فكذا في هذه الآية سواء قرأت {وَكُلاًّ وَعَدَ الله الحسنى} أو قرأت {وَكُلٌّ وَعَدَ الله الحسنى} فإن المعنى واحد غير متفاوت.

المسألة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت