لالتقاء السَّاكنين، وهما الواو من (يدعُو) واللام من (الداعِي) ، فأجريت في الكتاب على ما يلفظ بها، وأما الداعي فإثبات الياء فيه أجْوَدُ.
وقد يجوز حذفها لأن - الكسرة تدل عليها.
وقوله عزَّ وجلََّّ: (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ(7)
منصوب على الحال.
المعنى يخرجون من الأجداث خشَعاً أبصارهم.
وقرئت (خَاشِعاً أبْصَارهُم) .
وقرأ ابن مسعود (خَاشِعةً أبصارُهم) .
ولك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو خاشعاً أبصارهم، ولك التوحيد والتأنيث - لتأنيث الجماعة - خاشعة أبصارهم.
ولك الجمع نحو خُشَعاً أبْصَارُهم.
تقول: مررتُ بشبَّانٍ حَسَنٍ أوجههم، وحِسَانٍ أوْجُهُهُمْ، وحَسَنَةٍ أوجههم، قال الشاعر:
وشَبابٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ... مِنْ إِياد بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدّ
-وقوله عزَّ وجلَّ: (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ(8)
مَنْصُوبٌ أيضاً على - الحال.
المعنى يخرجون خُشَعاً أبصارُهُم مهطعين.
ومعنى (مُهْطِعِينَ) ناظِرين لا يقلعون أبْصَارُهم.
وقوله: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ(9)
أي كذبتِ قوم نُوحٍ نُوحاً قبل قومك يا مُحمدُ.
(وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) .
وقالوا هو مجنون كما قال قومك يا محمد لك - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين
وازدُجِر، زُجِرَ بالشَتْمِ.
وقد بيَّنَّا ما في مزدجر في انقلاب التاء دَالاً وأصل هذا
وازتجر.
وقوله: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ(10)
والقراءة (أَنِّي) بفتح الألف وقرأ عيسى بن عمر النحوي (إِنِّي) - بكسر
الألف - وفسر سيبويه (إِنِّي) بالكسر فقال على إرادة القول
على معنى فَدَعَا رَبَّهُ فقال إِنِّي مَغْلُوبٌ.