فخطب حذَيْفَةُ وهو بالمدائن فتلا: (( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ، ثم قال: ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق، إلا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، قال سليمان في حديثه: فقلت لأبي يا أبتاه ترسل الخيل غداً وقال عارم في حديثه: فقلت لأبي يستبق الناس غداً، فلما كانت الجمعة التي تليها خطبنا فتلا: (( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ، فقال: ألا اُن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشقَّ على عهد نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ألا وإن المضمار اليوم والسباق غداً، والغاية النار والسابق من سبق إلى الجَنَّةِ.
حدثنا إسماعيل قال: ثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا حماد بن سلمة
عن عطاء بن السائب عن عبد اللَّه بن حبيب، قال: كنا بالمدائن فجئنا إلى
الجمعة فخطبنا حذيفة فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله تبارك
وتعالى يقول: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ، ألا إِنَّ اليَوْمَ المضمار وغداً
السباق، ألا وَإن الغاية النَّارُ، فلما كانت الجمعة الأخرى خطبنا فحمد اللَّه
وأثنى عليه قال فقال مثل قوله، وقال: السابق من سبق إلى الجنة.
ثنا إسماعيل ثنا علي قال ثنا سُفْيَانُ عن سليمان، وقَطَرٍ عن مسلم عن
مسروق عن عبد الله قال: مضى اللزام ومضت البطشة ومضى الدخان ومضى الروم -
حدثنا إسماعيل قال ثنا عبد الله بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم في قول اللَّه عزَّ وجلَّ: (( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)
قال ابن زيد:
انشق القمرُ في زمان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فكان يرى نصفه على قُعَيْقِعَانَ والنصف الآخر على أبي قيس.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ(2)
أي ذاهب وقيل دائم.