فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428992 من 466147

قوله سبحانه {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} وابهم ما غشيه لأن العقول لا تدرك حقائق يغشاها وكيف يغشاها والقدم منزه عن الحلول في الأماكن كان ولا شجرة وكانت الشجرة مرأة لظهوره سبحانه سبحانه ما ألطف ظهوره لا يعلم تاويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون أمنا به بعد عرفانهم به ثم وصف حبيبه بانه ما التفت إلى غيره من الجنان والملكوت في رؤية جلاله بقوله {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} ذكر هذه الآية إلى الرؤية الثانية لأن في الرؤية الأولى لم يكن شيء دون الله لذلك ما ذكر هناك غض البصر وهذا من كمال تمكين الحبيب في محل الاستقامة وشوقه إلى مشاهدة ربه إذ لم يمل إلى شيء دونه وان كان محل الشرف والفضل قال الواسطى في قوله {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} افتشكون عن دنو مقامه منا وقربه ولا يشك في دونه إلا من هو محجوب عن علو محله ومرتبته وقال بعضهم ما يرى منا بنا وما يرى منا بنا أفضل مما يراه منا به وقال الواسطى إلى سدرة المنتهى يبلغ كشف الهموم لا لرجل واحد وهو الذي دنا فتدلى من على سدرة المنتهى ما زاغ البصر وما طغى وقال سهل في قوله ما زاغ البصر وما طغى لم يرجع محمد صلى الله عليه وسلم إلى شاهد نفسه ولا إلى مشاهدتها وإنما كان مشاهدا بكليته لربه تعالى يشاهد ما يظهر عليه من الصفات التي اوجبت الثبوت في ذلك المحل ثم بين الله سبحانه اراه من أياته العظام ما لا يقوم برؤيتها أحد سوى المصطفى صلى الله عليه وسلم وذلك بعد أن البسه قوة الجبارية الملكوتية بقوله {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} وذلك بروز أنوار الصفات في الأيات وتلك الآيات لو رأها أحد سواه لاستغرق في رويتها وكان من كمال استغراقه في بحر الذات والصفات لم تكبر عليه رؤية الأيات والأفعال قال سهل راى من ايات ربه الكبرى فلم يذهب بذلك عن مشهوده ولم يفارق مجاورة معبوده وقال ابن عطا راى الأيات فلم يكبر في عينه لكبر همته وعلو محله ولاتصاله بالكبير المتعال قال جعفر مشاهد من علامات المحبة ما كبر عن الاختيار عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت