فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428993 من 466147

قوله تعالى {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ} يا عاقل احذر مما يغوى أهل العزة بالله من أشكال المخاييل التي تبدو في غواشى دمعتهم وهم يحسبون انها مكاشفات الغيوب ونوادرات القلوب ويدعون انها عالم الملكوت وأنوار الجبروت وما يتبعون إلا هوسات أنفسهم ومخاييل شياطينهم التي تصور عندهم أشكالا وتمثالا ويزينونها لهم انها الحق والحق منزه عن الأشكال والتمثال إياك يا صاحبى وصحبة السالوسين الجاهلين بالحق الذين يدعون في زماننا بمشاهدة الله مشاهدة حق للأولياء وليس بمكشوفه للاعداء قال الجنيد رايت سبعين عارفا قد هلكوا بالتوهم أي توهموا انهم عرفوه وهو قوله أن يتبعون إلا الظن وقال الشبلى من تحقق في حقيقة الحق فهو نفس الحقيقة لأن الله يقول أن يتبعون إلا الظن افهم يا صاحبى أن إشارة حقيقة هذه الآية تؤول إلى الكل إذ الكل معزولون عن إدراك حقيقة الحق وما ادركوا فهو اقدارهم وجل قدر الحق عن اقدارهم وإدراكهم قال الله سبحانه وما قدروا الله حق قدره ولذلك اجترأ الواسطى في حق سلطان العارفين ابى يزيد البسطامى قدس الله روحه بقوله كلهم ماتوا على التوهم حتى أبو يزيد مات على التوهم.

قوله تعالى {أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى} أي هل للمدعى ما يتمنى وهو غير عارف بنا وهذا زيادة في بيان جهل المتسعين ظنونهم وتمنيهم التمنى وصف من لا يصل إليه فمن وصل إليه لم يبق له التمنى فإنه تعالى فوق التمنى وفى حقيقة التوحيد أن قول الخليل والكليم والحبيب عليهم الصلاة والسلام ارنى كيف تحيى الموتى وارنى انظر إليك وارنا الأشياء كما هي وقع على صورة التمنى فانهم ما شربوا من بحر الوحدانية إلا على قدر مذاق العبودية وكيف بلغوا إلى مناهم وامانيهم إدراك الحقيقة بالحقيقة وساحة الكبرياء منزهة عن درك الداركين ولحوق اللاحقين ووصول الواصلين قال الحسين الاختيار طلب الرؤية والتمنى الخروج من العبودية وسبب عقوبة الله عباده ظفرهم بمنيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت