قوله {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ما الرؤية الثانية اقل كشفا من الرؤية الأولى وما الرؤية الأولى بالكشف من الرؤية الثانية اين أنت لو كنت أهلا لقلت لك انه عليه الصلاة والسلام راى ربه في لحافه بعد أن رجع من الحضرة أيضا في تلك الساعة ما غاب قلبه من تلك الرؤية لمحة وما ذكر سبحانه بيان أن ما راى في الأول في الامكان وما راى عند سدرة المنتهى كان واحداً لأن ظهوره هناك ظهور القدم والجلال وليس ظهوره يتعلق بالمكان ولا الزمان إذ القدم منزه عن المكان والجهات كان العبد في مكان والرب فيما لا مكان وهذا غاية كمال تنزيهه وعظيم لطفه إذ يتجلى من نفسه لقلب عبده وهو في لا مكان والعبد في مكان والعقل هاهنا مضمحل والعلم متلاش والأفهام عاجزة والأوهام متحيرة والقلوب والهة والأرواح حايرة والأسرار فانية وفى هذه الآية بيان كمال شرف حبيبه عليه الصلاة والسلام إذ راه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ظن عليه الصلاة والسلام أن ما رأه في الأول لا يكون في الكون لكمال علمه بتنزيه الحق فلما رأه ثانيا علم انه لا يحجبه شيء من الحدثان وعادة الكبرياء إذا زارهم أحد ياتون معه إلى باب الدار إذا كان كريما فهذا من الله سبحانه إظهار كمال حبه لحبيبه صلى الله عليه وسلم وحقيقة الإشارة انه سبحانه أراد أن يعرف حبيبه مقام الالتباس فلبس الأمر وظهر المكر وبان الحق من شجرة سدرة المنتهى كما بان من شجرة العناب لموسى ليعرفه حبيبه عليه الصلاة والسلام بكمال المعرفة إذ ليس بعارف من لم يعرف حبيبه في لباس مختلفة وبيان ذلك.