قوله جلّ ذكره: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسَعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَأَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} .
{إِذْ أَنَشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ} : يغني خَلْقَ آدم.
ويقال: تزكيةُ النَّفْسِ من علامات كَوْنَ المرءِ محجوباً عن الله ؛ لأنَّ المجذوب إلى الغاية والمستغرق في شهود ربِّه لا يُزكِّي نفسه.
{هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} : لأنه أعلمُ بكم منكم.
ويقال: مَنْ اعتقد أنَّ على البسيطة أحداً شرٌّ منه فهو مُتَكَبِّرٌ.
ويقال: المسلمُ يجب أنْ يكونَ بحيث يرى كلَّ مسلمٍ خيراً منه: فإن رأى شيخاً ، قال: هو أكثرُ منِّي طاعةً وهو أفضلُ منِّي ، وإنْ رأى شاباً قال: هو أفضلُ مني لأنه أقلُّ منِّي ذَنْباً.
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34)
أعرض عن الحقِّ ، وتصدَّق بالقليل. {وَكْدَى} أي قطع عطاءَه.
{أَعِندُهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فهُوَ يَرَى} .
{فَهُوَ يَرَى} : فهو يعلم صِحَّةً ذلك. يقال: هو المنافق الذي يُعين على الجهاد قليلاً ثم يقطع ذلك:
{أَعِندُهُ عِلْمُ الْغَيْبِ} : فهو يرى حاله في الآخرة؟
{أَمْ لَمْ يُنَبَأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَى وَِإبْرَاهِيمَ الَّذَِى وَفَّى} .
أم لم يُنَبَأْ هذا الكافرُ بما في صحف موسى ، وصحف إبارهيم الذي وفّى ؛ أي أتمَّ ما طُولِبَ به في نَفْسِه ومالِه ووَلدِه.
قوله جلّ ذكره: {أَلاََّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ للإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الأَوْفَى} .