ثم حثهم على الطاعة بقوله {وإن تطيعوا الله ورسوله لايلتكم} أي لا ينقصكم {من} ثواب {أعمالكم شيئاً} يعني الثواب المضاعف الموعود في نحو قوله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] ألت يألت بالهمز إذا نقص وهي لغة غطفان. يقال ألته السلطان حقه أشدّ الألت. ولغة أسد وأهل الحجاز لأته ليتاً. وقال قطرب: ولته يلته بمعنى صرفه عن وجهه. فيكون {يلتكم} على وزن"يعدكم"، وعلى الوجه المتقدم على وزن"يبعكم". {إن الله غفور رحيم} لمن تاب وأخلص نيته. ثم وصف المؤمنين المحقين بقوله {إنما المؤمنون} ومعنى"ثم"في قوله {ثم لم يرتابوا} كما في قوله {ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] وارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في الشك مع التهمة أي ثم لم يقع في قلوبهم شك فيما آمنوا به ولا إتهام لمن صدّقوه وذلك بتشكيك بعض شياطين الجن والإنس. وقال جار الله: وجه آخر لما كان زوال الريب ملاك الإيمان أفرد بالذكر بعد تقدم الإيمان تنبيهاً على مزيته وإشعاراً بأنهم مستقرون على ذلك في الأزمنة المتطاولة غضاً جديداً. وفي قوله {أولئك هم الصادقون} تعريض بأن المذكورين أولاً كاذبون ولهذا قال {قل لم تؤمنوا} إشارة إلى كذبهم في دعواهم ورب تعريض لا يقاومه التصريح. ثم أراد تجهيلهم بقوله {قل أتعلمون الله بدينكم} والباء قيل للسببية والأظهر أنه الذي في قولهم ما علمت بقدومك أي ما شعرت ولا أحطت به. وذكر في أسباب النزول أنه لما نزلت الآية الأولى جاءت هؤلاء الأعراب وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه الآية. والاستفهام للتوبيخ أي كيف تعلمونه بعقيدتكم وهو عالم بكل خافية والتعليم إفادة العلم على التدريج والمعالجة؟ وقيل: تعريض من لا يعلم بإفهام المعنى لأن يعلم قوله {يمنون عليك} نزلت في المذكورين وفي أمثالهم. يقال: منّ عليه صنعه إذا اعتدّه عليه منة وإنعاماً. قال أهل العربية: اشتقاق المنة من المن الذي