فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417809 من 466147

بَيَانًا لِحَالِ مَنْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ تَقَدَّمَ فَإِنَّ الْأَوَّلَ غَضَّ صَوْتَهُ وَالْآخَرَ رَفْعَهُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ تَرْكٌ لِأَدَبِ الْحُضُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَرْضُ الْحَاجَةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ لِلْمَلِكِ يَا فُلَانُ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ، فَإِنْ قُلْتَ كُلُّ أَحَدٍ يَقُولُ يَا اللَّهُ مَعَ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ، نَقُولُ النِّدَاءُ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا: لِتَنْبِيهِ الْمُنَادَى.

وَثَانِيهِمَا: لِإِظْهَارِ حَاجَةِ الْمُنَادِي.

مِثَالُ الْأَوَّلِ: قَوْلُ الْقَائِلِ لِرَفِيقِهِ أَوْ غُلَامِهِ: يَا فُلَانُ.

وَمِثَالُ الثَّانِي: قول القائل في الندبة: يا أمير المؤميناه أَوْ يَا زَيْدَاهُ.

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنْ كَانَ زَيْدٌ بِالْمَشْرِقِ لَا تَنْبِيهَ فَإِنَّهُ مُحَالٌ، فَكَيْفَ يُنَادِيهِ وَهُوَ مَيِّتٌ؟

فَنَقُولُ قَوْلُنَا يَا اللَّهُ لِإِظْهَارِ حَاجَةِ الْأَنْفُسِ لَا لِتَنْبِيهِ الْمُنَادَى، وَإِنَّمَا كَانَ فِي النِّدَاءِ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا لِأَنَّ الْمُنَادِيَ لَا يُنَادِي إِلَّا لِحَاجَةٍ فِي نَفْسِهِ يَعْرِضُهَا وَلَا يُنَادِي فِي الْأَكْثَرِ إِلَّا مُعْرِضًا أَوْ غَافِلًا، فَحَصَلَ فِي النِّدَاءِ الْأَمْرَانِ وَنِدَاؤُهُمْ كَانَ لِلتَّنْبِيهِ وَهُوَ سُوءُ أَدَبٍ وَأَمَّا قَوْلُ أَحَدِنَا لِلْكَبِيرِ يَا سَيِّدِي وَيَا مَوْلَايَ فَهُوَ جَارٍ مَجْرَى الْوَصْفِ وَالْإِخْبَارِ.

الثَّانِي: النِّدَاءُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ فَإِنَّ مَنْ يُنَادِي غَيْرَهُ وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُمَا لَا يُكَلِّفُهُ الْمَشْيَ وَالْمَجِيءَ بَلْ يُجِيبُهُ مِنْ مَكَانِهِ وَيُكَلِّمُهُ وَلَا يَطْلُبُ الْمُنَادِي إِلَّا لِالْتِفَاتِ الْمُنَادَى إِلَيْهِ وَمَنْ يُنَادِي غَيْرَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِلِ فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ مِنْهُ حُضُورَهُ كَمَنْ يُنَادِي صَاحِبَ الْبُسْتَانِ مِنْ خَارِجِ الْبُسْتَانِ.

(أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ(4)

فِيهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت